حكم القضيّة الأُولى مغاير لحكم الثانية ، فيحمل النهي فيها على الكراهة .
وعليه فلا إشكال في ظهور الفساد عرفاً بالتحريم وتساوقه مع الحرمة ، ولا تكفي الكراهة في إطلاق الفساد عليه ، فإنَّ الفساد هو أنَّه لا يصلح للاستعمال ، وهو إنَّما يكون مع الحرمة دون الكراهة ، وخصوصاً إذا لاحظنا قوله عليه السلام :
« وكذلك »
، يعني نفس ما حكم في القضيّة الأُولى ثابت في الثانية ، وتغيير التعبير إنَّما هو للتفنّن .
الوجه الثالث : رواية عليّ بن جعفر
قال : سألته عن الزبيب ، هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ، ثُمَّ يُؤخذ الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ثُمَّ يرفع فيشرب منه السنة ؟ فقال :
« لا بأس »
« 1 » .
وتقريب الاستدلال بالرواية : أنَّ ماء الزبيب لو كان حلالًا مطلقاً ، وإن لم يذهب ثلثاه ، لم يكن لهذه التقييدات المذكورة في الرواية وجهٌ .
ولكن فيه : سقوط الرواية سنداً ودلالة :
أمّا سنداً : فلأنَّها مرويّة عن كلٍّ من الكلينيّ والحميريّ في قرب الإسناد ، وفي طريق الأوّل سهل بن زياد « 2 » ، وفي طريق الثاني عبد الله بن
هامش
( 1 ) مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها : 285 ، الأطعمة والأشربة ، قرب الإسناد : 271 ، باب ما يحلّ ممّا يُؤكل ويشرب وينتفع به ، والكافي 12 : 749 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 1 . وفي تهذيب الأحكام 9 : 121 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 257 ، وسائل الشيعة 25 : 295 ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 2 ) رواها الكليني بالإسناد التالي : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام . الكافي 12 : 749 ، وقد تقدّم تخريجه .