لم يقع ، وافتراض سحب اسمه عن طريق روايتها ، وإيهام الأكابر بروايتها عن آخرين ، وإن كان ممكناً ، لكنّه ممّا يحتاج إلى شيطنة بعيدة .
فقد تحصّل بهذا أنَّ لزيد النرسيّ أصلًا ، وأنَّ شهادة الصدوق وشيخه ساقطة عن الحجّيّة .
الجهة الثالثة : في تحديد الأصل
لم يعثروا لهذا الأصل إلَّا على نسخة خطّيّة ، ادّعى المجلسيّ قدس سره أنَّها بخطّ الشيخ منصور بن الحسن الآبي ، جاء في أوّلها : حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري ، قال : حدّثنا أبو علي بن همّام ، قال : أخبرنا حميد بن زياد عن حمّاد ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس ، قال حدّثنا محمّد بن أبي عمير عن زيد الزرّاد « 1 » .
والسند صحيح ، نقله الآبي من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن الحسن القمّي ، الذي كانت كتابته بتاريخ سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، آخذاً إيّاه من التلعكبري .
وفيه : أوّلًا : أنَّ الشيخ منصور الآبي لم يكن معاصراً لمحمّد بن الحسن القمّي ؛ إذ الآبي من تلامذة الشيخ الطوسي المتوفّى بعد أواسط القرن الخامس ، وهذه النسخة إنَّما كتبت ( سنة 374 ) ، أي : قبل ولادة الشيخ الطوسي « 2 » ، فيلزمه وجود التلميذ قبل أُستاذه .
فجزم الآبي بأنَّ الكتاب هو لمحمّد بن الحسن القمّي ، رغم هذا الفاصل الزمنيّ الموجود بينهما ، ومع كون طريقه إليها مجهولًا ، محلّ تأمّل ، ففي ذكره لنا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 1 : 26 ، 43 ، الفصل الثاني ، في بيان الوثوق على الكتب المذكورة . .
( 2 ) راجع الفهرست ( لمنتجب الدّين ) : 104 ، والفوائد الرجاليّة ( للسيّد بحر العلوم ) 4 : 67 - 68 ، الفائدة الثانية ، في تلامذة الشيخ الطوسي قدس سره .