أو حسّيّة ، هو الحمل على الحسّيّة ؛ لبناء العقلاء على الحسّ ، ومعه : فلا يكون احتمال الحدس مانعاً عن حجّيّة الرواية .
قلت : العقلاء إنَّما يبنون على الحسّ في القضايا التي تكون في معرض الإحساس ، كالإخبار عن القول . وأمّا القضايا التي تكون أجنبيّةً بطبعها عن معرض الإحساس بها ، كإخبار شخصٍ عن وضع الملائكة ، أو تحديد هويّة من سرق ليلًا ، ونحو ذلك ، فلا تكون مجرى لأصالة الحسّ ، كما لا يخفى .
والمقام إنَّما هو من القبيل الثاني ؛ بداهة أنَّ تزوير الأُصول ليس مما يحسّ بطبعه ، فلا جرم يكون الظنّ بحدسيّة مثل هذه الأخبار موجباً لسقوطها عن الحجّيّة ؛ لأنَّها اجتهادات صرفة . وهذا بخلاف ما صنعه النجاشي ، حيث ذكر طريقه إلى زيد النرسي بنحوٍ واضحٍ وصريحٍ في الحسّيّة ، فلا يكون كلامه معارضاً للروايتين ، فيتعيّن العمل به .
ويمكن أن يستدلّ على حدسيّة تلك الشهادة بأمرين :
الأوّل : أنَّ مَن وقع من الرجال في طريق النجاشي « 1 » إلى زيد النرسي والزرّاد هم من كبار القمّيين ، فلابدَّ أنَّهم قد عاشوا في نفس الحوزة التي عاش فيها الصدوق ، كمحمّد بن قولويه القمّي ، وولده جعفر ، وعلي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، الواقعين في طريقه إلى الزرّاد ، وكإبراهيم بن هاشم الواقع في طريقه إلى النرسي . وحينئذٍ يقال : إنَّ دعوى حسّيّتها لدى الصدوق وشيخه ، مع افتراض خفائها على مَن عاصرهما من الأكابر ، أمر بعيدٌ للغاية .
الثاني : ما تقدّم من تفسيرنا لكلام ابن الغضائريّ ، وحاصله : أنَّ محمّد بن موسى الهمدانيّ لو كان هو الواضع لتلك الرواية ، لوقع في طريقها ، ولكنّه
هامش
( 1 ) راجع رجال النجّاشي : 174 - 175 .