وقد يضعّف ثالثةً بما حاصله : أنَّ الروايات المنقولة في الكتب عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي ، قد وقعت في كتابه أيضاً « 1 » ، فمن البعيد لو كان الكتاب مزوَّراً أن يتّفق وقوعها جميعاً فيه .
وهو أيضاً غير تامٍّ ؛ ضرورة أنَّ المرويّ من عبارة الصدوق أنَّ لمحمّد بن موسى الهمداني « 2 » غرضاً في جعل الأُصول وتمويهها على الناس ؛ إذ كان يجمع عدداً من الروايات الصحيحة فيضيف إليها عدداً آخر مكذوباً ، وهو أمر غير مستبعد عن مثل هذا الرجل ، ولا سيّما مع ملاحظة علمه وخبرته العالية بالروايات .
وكيف كان ، فالمهمّ في المقام إنَّما هو كلام الصدوق وابن الوليد ؛ إذ يحتمل أن يكونا قد استندا فيه إلى الحدس والاجتهاد ، دون الحسّ ، ولو بلحاظ وصول الأصل إليهما من محمّد بن موسى الهمداني ، وهو سيّئ السمعة عندهما ، ولهذا استثنيناه من كتاب نوادر الحكمة .
فإن قلت : إنَّ الأصل في كلّ شهادةٍ إذا دار أمرها بين أن تكون حدسيّة
هامش
( 1 ) أُنظر : مَن لا يحضره الفقيه 4 : 207 ، كتاب الوصيّة ، باب ضمان الوصيّ لما يغيّره . . . ، الحديث 5482 .
( 2 ) أُنظر : الفهرست ( للشيخ الطوسي ) : 66 ، ترجمة خالد بن عبد الله بن سدير : 76 ، في ترجمة سعد بن عبد الله القمّي ، وفي : 145 ، في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى ، تطرّق في هذه الموارد إلى محمّد بن موسى الهمداني ، وكلّها تدلّ على تزويره وكذبه بالدلالة الاستطراديّة ( الالتزاميّة ) ، ورجال العلّامة ( خلاصة الأقوال ) : 220 ، في ترجمة خالد بن سدير ، وفي : 223 ، في ترجمة زيد النرسي ، وفي : 244 في ترجمة عروة بن يحيى ، وفي الفائدة الرابعة . ونقد الرجال 2 : 185 . وفي 3 : 201 ، وفي 4 : 128 ، 130 ، وراجع أيضاً : منتهى المقال 6 : 212 .