فيعود الإجمال أيضاً إلى هذه الروايات .
ويأتي مثل ذلك ، بل أسوأ منه ، في روايات الطلاء ، فإنَّ الطلاء حقيقةً هو النفط الذي يطلى به الإبل ، ولكنّ عمر بن الخطاب استعمله مجازاً في العصير الذي يطبخ على النصف فأكثر .
وهذه الروايات ليس لها إطلاق ، يعني : أنَّها ليست في مقام إنشاء حرمة جديدة على الشراب الثخين ، بل في مقام بيان أنَّ الحرمة المجعولة على العصير لا تسقط بصيرورته ثخيناً ، كما تخيّله عمر بن الخطاب « 1 » . ومن المعلوم أنَّ تلك الحرمة قد فرض اختصاصها بخصوص العصير العنبيّ ، وعليه : فلا يمكن التمسّك بإطلاق الروايات العامّة .
الوجه الثاني : رواية زيد النرسي
رواية زيد النرسيّ - نسبةً إلى قرية بالكوفة ، أو نهر فيها - حيث ورد في كتابٍ منسوب إليه أنَّه قال : سُئل أبو عبد الله عليه السلام عن الزبيب يُدَقّ ويُلقى في القدر ، ثمّ يُصبّ عليه الماء ويوقد تحته ، فقال :
« لا تأكله حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ؛ فإنَّ النّار قد أصابته »
. قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ، ويُصبّ عليه ، ثُمَّ يُطبخ ويصفّى عنه الماء ؟ فقال :
« كذلك هو سواء ، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء وصار حلواً بمنزلة العصير ، ثُمَّ نشّ من غير أن تصيبه النّار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النّار فأغلاه ، فقد فسد »
« 2 » .
هامش
( 1 ) وبالجملة : فإنَّ حيثيّة الثخونة حيثيّة تعليليّة للمجاز ، لا تقييديّة بحيث يكون كلّ ثخين حراماً ( منه دام ظلّه ) .
( 2 ) بحار الأنوار 63 : 506 ، كتاب السماء والعلم ، أبواب الأشربة والأواني المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 8 ، وفي مستدرك الوسائل 17 : 38 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .