تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
والزبيب ، فلا أقلّ من الإجمال « 1 » . وحاصل ما ذكرناه في مقام الجواب على الاستدلال بإطلاقات روايات العصير : أنَّ العصير تارةً يُطلق بلحاظ معناه الاستقلاليّ ، وأُخرى بلحاظ معناه الإضافي . نريد بالاستقلاليّ : ما لوحظ فيه العصر والضغط بقطع النظر عن مصدره ومنشئه . ونريد بالإضافيّ : ما لوحظ باعتبار منشئه ، فيُقال : عصير العنب وعصير السفرجل . وإذ ورد تحريم العصير في الروايات ، فهل أُريد به المعنى الاستقلاليّ أم الإضافيّ ؟ إن أُريد منه معناه الاستقلاليّ ، مع قطع النظر عن منشئه : فقد يُتوهّم حينئذٍ إمكان التمسّك بإطلاقه لكلّ شيءٍ يعصر ، وماء الزبيب - مثلًا - شيء يعصر ، فيشمله دليل الحرمة ، إلَّا ما خرج بمخصّص . وإن أُريد منه المعنى الإضافيّ ، ولوحظ فيه منشؤه ، فهذا معناه : أنَّه قد
هامش
( 1 ) أقول : بأنَّ المناسبات العرفيّة والقرائن الارتكازيّة تدلّ على أنَّ العصير هو جزء الموضوع ؛ لما سبق من أنَّها - أي : هذه القرائن والمناسبات - هي نفسها ، تدلّ على أنَّ التحريم إنَّما كان بنكتة المعرضيّة للإسكار . وهذا بنفسه يعني أنَّ المقدّر هو ما كان عرضةً للإسكار ، يعني : ما يكون محتوياً على موادّ سكّريّة قابلة للتحوّل إلى كحول ، فكأنَّه قال : العصير من كلّ قابل للتحوّل إلى كحول ، وهو معنى تعيّن تفسير المقدّر بالجامع بين الأُمور الثلاثة : العنب والتمر والزبيب ، أو حتّى بالأعمّ ، بما يشمل بعض الفواكه السكّريّة الأُخرى - إن كانت قابلة للتحوّل إلى كحول - . وحينئذٍ : فيخرج منها الزائد من باب التخصيص ، ولا يكون من المستهجن أصلًا ؛ لأنَّ ما يخرج لا يزيد على عدد ما يبقى جزماً ، بخلاف ما لو أُخذ العصير على إطلاقه كما سبق ( المقرّر ) .