ومن هنا ، فلو خرج الماء بدون عصر لكان موضوعاً للحرمة أيضاً ، فيكون هذا الارتكاز قرينةً على صرف كلمة
« العصير »
عن إرادة المعنى الاستقلاليّ ، إلى إرادة المعنى الإضافيّ المأخوذ فيه المادّة الفلانيّة ، وإذا أُريد المعنى الإضافيّ ، احتجنا إلى التقدير ، ومعه : يلزم الإجمال ، كما بيّناه .
وممّا يُؤيّد : أنَّه على فرض إرادة المعنى الإضافيّ يتعيّن تقدير العنب : أنَّ الروايات الواردة في بيع العصير والواردة في المكاسب ، يُستفاد من الجواب فيها أنَّ المراد به هو العصير العنبيّ . ولهذا يُفرّع عليه : أنَّه إن كان نقداً فلا بأس ، وإن كان ديناً فلا يجوز ؛ إذ لعلّه يصير خمراً « 1 » .
هذا كلّه في روايات العصير .
ومنه يظهر : حال روايات البختج والطلاء ، والتي قد يتوهّم إمكان التمسّك بها في المقام ؛ فإنَّ البختج هو العصير المطبوخ ، والطلاء هو العصير الكثيف بالغليان .
إلَّا أنَّ هذا التمسّك أغرب من التمسّك بروايات العصير العنبيّ ؛ فإنَّه إن قلنا بأنَّ الخمر هو البختج ، أي : الخمر المطبوخ ، فهي تنحصر بخصوص العصير العنبيّ ، باعتبار أنَّ الخمر هو خصوص ما عمل من العصير العنبيّ . وإن قلنا بأنَّ معناها هو الشراب المطبوخ ، كما يفهم العرب منها حين إطلاقها ، فالكلام فيه حينئذٍ هو الكلام في العصير ؛ إذ يأتي حينئذٍ أنَّ المطبوخ بما هو مطبوخ ، لا تُحتمل حرمته . إذن ، فلابدَّ من أن يكون الموضوع هو المطبوخ بالمعنى الإضافيّ ، أي : بالإضافة إلى مادّةٍ معيّنة ، وهذه المادّة مقدّرة ومردّدة ،
هامش
( 1 ) وهنا قلت له : إنَّ هذه الروايات تعيّن إرادة جامع : ما كان قابلًا للإسكار . فقال : كلّا ؛ فإنَّ الخمر هو خصوص المأخوذ من عصير العنب ، فقلت : ولكنّه يستعمل أيضاً في مطلق المسكر ، قال : ولهذا جعلناه مويّداً ( المقرّر ) .