الطوسيّ « 1 » والنجاشيّ « 2 » ، ولم يشهدا له بالوثاقة ، والطريق الوحيد لإثبات وثاقته هو : أنَّه ممّن يروي عنهم ابن أبي عمير ، بناءً على ما ذكرناه آنفاً « 3 » من القاعدة المستفادة من عدّة الشيخ ، من أنَّه قد أجمعت العصابة على الأخذ بروايات الأربعة ، من دون نظر إلى أسنادهم ؛ لأنَّهم لا يروون إلَّا عن ثقة ، فتكون روايتهم عن أيّ شخصٍ شهادة بتوثيقهم .
ودعوى : أنَّ هذه القاعدة غير تامّة ؛ فإنَّنا قد عثرنا على رجالٍ متعدّدين يروي عنهم محمّد بن أبي عمير ممّن لم يثبت توثيقهم ، بل ممّن ثبت ضعفهم أيضاً .
مدفوعة : بأنَّ انخرام القاعدة في بعض الموارد لا ينفي إمكان البناء عليها من قبيل القرينة المتّصلة ؛ فإنَّ له ظهوراً عرفيّاً في توثيق من ينقلون عنه ، غاية الأمر : أنَّ هذا التوثيق قد يقترن أحياناً بالمعارض ، ولكنّه في أحيانٍ أُخرى لا يقترن بشيءٍ من ذلك ، وهذا لا ينافي وجود الظهور في نفسه ، أعني : الظهور المستفاد من عبارة الشيخ .
نعم ، لابدَّ من إثبات الصغرى هنا ، وهو أنَّ محمّد بن أبي عمير قد روى عن زيد النرسيّ ، على أن يكون سند الرواية صحيحاً إلى محمّد بن أبي عمير .
ولا يمكن إثبات ذلك اعتماداً على شهادة الشيخ الطوسي قدس سره في فهرسته « 4 » - في ترجمة زيد النرسيّ - بأنَّ له كتاباً يرويه عنه ابن أبي عمير ؛ فإنَّنا
هامش
( 1 ) أُنظر : رجال الطوسي ( الأبواب ) : 207 .
( 2 ) أُنظر : رجال النجاشي ( فهرست أسماء مصنّفي الشيعة ) : 175 .
( 3 ) أُنظر : مشايخ الثقات ( لعرفانيان ) ، مقدمة الحلقة الأُولى ، مراسيل الثلاثة .
( 4 ) أُنظر : الفهرست ( للطوسي ) : 71 ، في ضمن ترجمة ( زيد الزراد ) .