قُدّر المضاف إليه - ولو بتوسّط منه - ولم يبيّن . وإذا كان مقدّراً ، فتشمله القاعدة في باب الألفاظ المقدّرة ، وهي : أنَّه إذا كانت مناسبات الحكم والموضوع تحتّم أن يتبادر إلى الذهن كلمة معيّنة في مقام التقدير ، فتتعيّن تلك الكلمة بحسب الظهور العرفيّ . وأمّا إذا كانت نسبة المقدّر إلى إحدى كلمتين - مثلًا - على حدٍّ واحد ، فتكون العبارة حينئذٍ مجملةً ، ولا يُؤخذ بأعمّ الكلمتين ، بل يكون حاله كما لو صرّح المولى بالكلمة ولم أسمعها .
فهنا يُقال : إنَّه بعد فرض أنَّ الإضافة إلى المنشأ كانت مأخوذةً في موضوع الحرمة ، وكان أمر هذا المنشأ مردّداً بين أن يكون هو خصوص العنب ، أو الجامع بين العنب وغيره ، كعنوان : الفواكه ، فإذا لم ندّعِ تعيّن خصوص العنب بمناسبات الحكم والموضوع ، فلا أقلّ من الإجماع ، فيكون موجباً لسقوط الإطلاق والعموم « 1 » .
وإذا عرفت ذلك ، فأيّ الاحتمالين هو الصحيح ؟ فهل يُراد منه المعنى الإضافيّ أم الاستقلاليّ ؟
لا إشكال في أنَّه إنَّما يراد منه المعنى الإضافيّ ، دون الاستقلاليّ ؛ لقرينيّة الارتكاز العرفيّ المتّصل القائم على أنَّ الشيء - بما أنَّه معصور - لا يكون بمجرّده موضوعاً ، بل لا يخطر هذا على بال أحدٍ حتّى يسمع هذا الوجه ، ولهذا قلنا وقال الفقهاء : إنَّ العصر لا دخل له في موضوع الحرمة « 2 » .
هامش
( 1 ) وهنا سألته عن إمكان تعيين المقدّر بما كان فيه قابليّة للإسكار . ولكنّه دام ظلّه أنكر ذلك ، وقال : إنَّ ذلك الارتكاز لا يصلح للقرينيّة على ذلك ، وإنَّما هو عنوان نحن نصنعه . أقول : وهذا عجيب ، وكيف يكون عنواناً نحن نصنعه ، والحال أنَّ الناس كانوا معتادين على صناعة المسكرات من تلك الأُمور المعيّنة ، والجامع بينها واضح عرفاً ؟ ! ( المقرّر ) .
( 2 ) راجع ذلك في إفاضة القدير : 6 - 7 ، المقالة الأُولى : بحث مع العلّامة النراقي .