وهذه الرواية نقلها المجلسيّ قدس سره بهذا المتن في البحار ، إلَّا أنَّ جملةً من الفقهاء « 1 » نقلوها عن أصل زيد النرسيّ بنحوٍ يختلف عن هذا المتن ، حيث رووا عن الصادق عليه السلام : في الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ، فقال :
« حرام حتّى يذهب ثلثاه »
، ( أو : إلَّا أن يذهب ثلثاه ) قلت : الزبيب كما هو ( يعني من دون دقّ ومرس ) يُلقى في القدر ؟ قال :
« هو كذلك سواء . إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فقد فسد ، كلّما غلى بنفسه أو بالنّار فقد حرم حتّى يذهب ثلثاه »
( أو : إلَّا أن يذهب ثلثاه ) .
وهذا الاختلاف في المتن لا يضرّ شيئاً من حيث ما هو المقصود فعلًا في المقام ، وهو تحريم العصير الزبيبيّ قبل ذهاب الثلثين ؛ فإنَّه يثبت التحريم بنهيه عن الأكل حتّى يذهب ثلثاه .
نعم ، هناك فارق آخر بين الصيغتين ، من حيث إنَّ الصيغة الثانية تنصّ على أنَّ ذهاب الثلثين محلّل ، سواء غلى بنفسه أم بالنّار - على خلاف مذاق شيخ الشريعة قدس سره - بينما على الصيغة الأُولى لا يوجد مثل هذا التفريع ، ومقتضى الإطلاق فيها هو موافقة شيخ الشريعة ، فهذه الصيغة إذن تتناسب مع مذاق شيخ الشريعة ، بخلاف الأُولى .
هامش
( 1 ) راجع رياض المسائل 13 : 451 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس في المائعات ، الأوّل الخمر ، جواهر الكلام 6 : 340 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات والأحكام ، الثامن المسكرات ، كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 177 ، النظر السادس فيما يتبع الطهارة ، أعداد النجاسات ، التاسع المسكرات ، ومصباح الفقيه 7 : 210 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات وأحكامها ، الثامن المسكرات .