وأمّا من حيث ما هو محلّ الكلام فلا فرق كما عرفت ، وسيأتي التعليق لاحقاً على هذا التهافت بين الصيغتين .
وكيف كان ، فهذه الرواية لا إشكال فيها من حيث الدلالة ، وإنَّما الكلام فيها من حيث السند ، فهل بالإمكان التعبّد بها من هذه الناحية أم لا ؟ فإنَّ هذه الرواية منقولة عن زيد النرسيّ ، وهو من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام ، وينسب له أصل يُسمّى باسمه ، ولكن لم تُنقل عنه هذه الرواية في الكتب الأربعة ، وإنَّما وُجدت في نسخة مخطوطةٍ من أصله ، عثر عليها المجلسي وتعرّض لذكرها في البحار ، ثُمَّ شاع الاستدلال بها بعد ذلك .
والكلام في الناحية السنديّة لهذه الرواية في أربع جهات :
الجهة الأُولى : أنَّ زيداً النرسي في نفسه هل هو ثقة أم لا ؟
الجهة الثانية : في أنَّه على تقدير وثاقته فهل له أصل أم لا ؟
الجهة الثالثة : في أنَّه على تقدير ثبوت أصلٍ له ، فإنَّ اعتمادنا في إثباته إنَّما هو على مخطوطة تحمل اسم : الحسن بن منصور الآبيّ قدس سره ، وهو من العلماء والفقهاء والسلاطين . فما هو طريقه إلى زيد النرسيّ مع أنَّه لم يعاصره ؟ فإنَّ الآبيّ من تلامذة الشيخ الطوسيّ ، وزيد هذا من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام .
الجهة الرابعة : أنَّه بعد تسليم تماميّة ذلك كلّه ، فهل طريقنا إلى الحسن بن منصور الآبيّ صحيح أم لا ؟ فإنَّنا لم نره ، ولم نرَ خطّه ، غاية الأمر : أنَّ صاحب البحار المتوفّى عام ( 111 ه - ) رأى نسخة منها ، فما هو طريق الشيخ المجلسيّ إلى الآبيّ ؟
الجهة الأُولى : في تحقيق وثاقة زيد النرسيّ
أمّا الجهة الأُولى : في تحقيق وثاقة زيد النرسيّ في نفسه ؛ فإنَّه لا شهادة بوثاقته في كتب الرجال المعتبرة . وقد تُرجم الرجل في كلام كلٍّ من الشيخ