وإن شئت فقل : إنَّ الجمود على ظاهر اللفظ يقتضي أنَّ العصير هو تمام ما أُخذ موضوعاً للتحريم في ألسنة الروايات ، ولازم ذلك : أن يكون الماء بما هو مضغوط عليه حراماً ، وهذا خلاف النكات العرفيّة القاضية بأنَّ الحرمة إنَّما هي باعتبار المعرضيّة للإسكار .
فلابدَّ - لذلك - أن يكون العصير هو جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو ما يُضاف إليه العصير « 1 » ، غاية الأمر : أنَّه لم يصرّح بذلك ، بل بقي مستتراً ومقدّراً في الكلام .
فإذا ثبت ذلك ، فذلك المضاف إليه يكون مجملًا ، ويكون الدليل ساقطاً عن الإطلاق والعموم ، ولا يمكن التمسّك بإطلاقه ، إلَّا ما خرج بدليل ؛ لأنَّنا بقرينة الارتكاز - وهي قرينة متّصلة - قيّدنا العصير بأن يكون ناشئاً من منشأ يكون له دخل في الحرمة . وحينئذٍ : فهذا المقدّر يكون - لا محالة - موجباً لإجمال الدليل وسقوط إطلاقه ؛ إذ لعلّه هو العنب خاصّةً ، ولعلّه هو الجامع بين العنب وبين التمر والزبيب . وقد عرفنا في بعض الأبحاث السابقة أنَّه متى ما كان في الدليل كلمة مقدّرة ، ودار أمر هذه الكلمة بين أن تُحمل على ذات المفهوم الأعمّ أو ذات المفهوم الأخصّ ، لم يكن من الممكن التمسّك بمقدّمات الحكمة لإثبات الأعمّ ، بل يكون بابه باب الإجمال .
والحاصل : أنَّه إن لم نقل بأنَّ المناسبات العرفيّة تقتضي تعيّن المقدّر بالعنب بخصوصه ، بدعوى : أنَّ العنب بتمامه قابل للعصر ، بخلاف التمر
هامش
( 1 ) المقصود هنا هو الإضافة في المعنى ، لا الإضافة اللغويّة ؛ فإنَّ العصير محلّى ب - ( أل ) فلا يكون مضافاً بهذا المعنى من الإضافة ( منه دام ظلّه ) .