مادّة وهيئة ، فالهيئة هي هيئة ( فعيل ) ، والمادّة هي ( العصر ) ، وهو الضغط ، وهذا الماء يصدق عليه أنَّه معصور بلا إشكال ، فإذا كان معصوراً فهو عصير « 1 » .
إلَّا أن يُدّعى أنَّ هناك معنىً آخر غير جارٍ على مقتضى الوضع النوعيّ ، ولكنّه خلاف المفروض ، وعهدته - على كلّ حال - على مدّعيه .
والصحيح في مناقشة هذا الوجه ، وفي إبطال الاستدلال بإطلاق وعموم روايات العصر ، هو أن يُقال :
إنَّ كلمة العصير إن أُخذت بما هي عنوان للماء المستخرج من الشيء بطريقة الضغط ، لم يكن من المحتمل - بحسب الارتكاز العرفيّ - أن يكون هو بهذا العنوان منشأً للحرمة أصلًا ؛ إذ لا يُحتمل أن يكون العصر منشأ للحرمة بعنوانه .
هامش
( 1 ) وهنا قلت له : إذن ، فالماء المعصور من القماش يصدق عليه أنَّه عصير أيضاً . فقال دام ظلّه : نعم ، فقلت له : ولكنّ هذا خلاف الوجدان . قال : كلّا ، إنَّ العصير إذا كان جارياً على وضعه النوعيّ ، فإنَّه يكون صادقاً على المعصور من الثوب أيضاً . فقلت له : الذي يخطر لي في الفرق بين الزبيب والقماش هو أنَّ القماش يعطي ماءً عند العصر صرفاً ، وأمّا الزبيب فهو يعطي معه أجزاءً صلبة يصدق عليها أنَّها معصورة ؛ لأنَّ إخراجها كان بواسطة عصر الماء . فأجاب عن ذلك : بأنَّ الكلام تارةً في أنَّه هل يصدق عنوان العصير على ماء القماش أم لا يصدق ؟ ولا إشكال أنَّه يصدق عليه . وأُخرى : في أنَّه هل يصدق عليه أنَّه عصير القماش أم لا يصدق ؟ فهنا يأتي كلامك ؛ إذ يصحّ أن يقال : إنَّ العصير إنَّما ينسب إلى منشئه فيما إذا كان حاملًا معه بعض أجزائه أو رائحته . فقلت له : ولكنّ محلّ الكلام من قبيل الأوّل ، لا الثاني ؛ لورود كلمة العصير غير مقيّدة . فقال : نعم . . ثُمَّ تابع الكلام في أصل المسألة ( المقرّر ) .