ولكنّ هذا الكلام لا يخلو من إجمال ؛ إذ يُحتمل في المراد منه احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أن يكون مراد السيّد الأُستاذ : أنَّ كلمة العصير لا تطلق على الماء الذي أُلقي فيه الزبيب أو التمر ؛ لأنَّه لا يوجد عصر أصلًا ، والعصر هو المبدأ الاشتقاقيّ لكلمة العصير .
فإن كان هذا هو المراد فهو واضح وصحيح ؛ فإنَّ مجرّد إلقاء الماء على الزبيب لا يوجب عصراً ، ولا يكون عصيراً .
ولكن مع ذلك ، فإنَّ هذا الكلام ليس بشيء ، فإنَّ مَن يستدلّ بإطلاق العصير يمكنه أن يبيّن الدليل بنحوٍ لا يرد عليه هذا الجواب ، بأن يقول - مثلًا - : إنَّ الزبيب حين يُنقع بالماء فإنَّه يمتصّ جزءاً من ذلك الماء ، ثُمَّ حين يراد أن يغلي هذا الماء يُعصر التمر والزبيب حتّى تخرج منه الرطوبات التي اكتسبها ، فإنَّها تحتوي على الحلاوة أكثر من الماء المتبقّي ، ونحن نستدلّ بأدلّة حرمة العصير على حرمة خصوص هذا الماء ؛ لأنَّه استخرج بالعصر ، وهو الضغط ، فيشمله الإطلاق - مثلًا - وإذا ثبتت حرمة ذلك ثبتت حرمة الباقي أيضاً ؛ لعدم الفصل ، إمّا فقهيّاً ، أو عرفاً .
والاحتمال الثاني : أن يكون مراد السيّد الأُستاذ : أنَّ عنوان العصير لا ينطبق حتّى على الماء المستخرج من التمر والزبيب بعدما امتصّه ، وإن كان هناك عصر ، بدعوى : أنَّ العصير هو الماء الطبيعيّ الذي يكون موجوداً بالأصالة في داخل الشيء .
إلَّا أنَّ هذه الدعوى قابلة للمناقشة ؛ لأنَّ كلمة العصير إذا جرت على طبق وضعها النوعيّ الاشتقاقيّ ، فلا موجب لمنع دعوى صدق العصير على مثل هذا ، ودعوى اختصاصه بالماء الأصليّ ؛ لأنَّ كلمة ( العصير ) تنحلّ إلى
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٨