الموضوع ،
و « من الكرم »
هو المحمول ، فقد مرّ أنَّه يمكن استظهار الحصر منها حينئذٍ ، أعني : حصر المحمول في الموضوع ؛ فإنَّه يكون تطبيقاً من تطبيقات بعض أساليب الحصر عرفاً ، كما يُقال : الإمام علي عليه السلام هو الكريم ، فكأنَّه قيل : العصير هو من الكرم ، فيدلّ على الحصر العرفيّ ، أو المولويّ .
ولكنّ النسبة في هذه العبارة ليست نسبة تامّة ، بل ناقصة ، من قبيل : المركّبات الوصفيّة ، فكأنَّه قال : الخمر من خمسة : والقسم الأوّل : هو العصير من الكرم ، فكأنَّه قال : هو العصير العنبيّ ، والجملة الناقصة لا يعقل كونها دالّةً على الحصر .
نعم ، يبقى في هذا الحديث أنَّه مشعر بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين بيّن هذه الأقسام جعل لكلّ قسم لفظاً يخصّه ، فاختار لفظ العصير للعنب ، ما يُشعر بأقربيّته إلى العنب ، إلَّا أنَّ هذه الأقربيّة لا تقتضي الاستخراج منه ، بل يكفي في مقام تخصيص العصير بالعنب ما سوف نذكره من أنَّ العصير الزبيبيّ والتمريّ لا يطلق على تمام الماء النقيع ، وإنَّما هو خصوص ما يُستخرج من الزبيب والتمر بعد أن يستنقع ، والحديث ناظر إلى مجموع الماء .
الجواب الرابع : ما ذكره السيّد الأُستاذ « 1 » من أنَّ العصير - لغةً - عبارة عن ذلك الماء الذي يكون في جوف الشيء وملابساً معه ويخرج منه بالضغط عليه ، وأمّا الماء الذي يُنبذ فيه التمر ، أو يُنقع فيه الزبيب ، فليس عصيراً لغةً ولا عرفاً بلا إشكال ، فلا يشمله إطلاق وعموم عنوان العصير المأخوذ في الروايات .
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 122 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر ، المسألة الثانية .