الضمير مصداقاً للمفعول الحقيقيّ ، بخلاف مسألة النبيذ ؛ فإنَّ الضمير في قولنا : ( الماء منبوذ فيه ) ، راجع إلى الماء نفسه .
فالصحيح في مقام الجواب عن شبهة المحقّق النراقي ما ذكرناه .
الجواب الثالث : أن يُقال : إنَّ الإطلاق مسلّم ، إلَّا أنَّه ثمّة مقيّد له . وهذا ما ادّعاه صاحب الحدائق قدس سره « 1 » ، فإنَّه أفاد أنَّ بعض الروايات تكون بمثابة المقيّد لهذا الإطلاق ، وتدلّ على أنَّ العصير الذي ذكرته روايات التحريم منحصر بالعصير العنبيّ ولا يشمل غيره ، ومقصوده من ذلك : رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب . . . ، الخبر »
« 2 » ، فهي تدلّ على حصر العصير - ولو شرعاً - بخصوص ما يُؤخذ من الكرم ، وهو عصير العنب ليس غير « 3 » ، فيقيّد بذلك إطلاق أو عموم ما دلّ على حرمة العصير .
وبتعبيرٍ آخر : إنَّ المجموع من هذين الدليلين المنفصلين يدلّ على أنَّ العصير حرام ، وأنَّ العصير هو ما يُتّخذ من الكرم ، فينتج ذلك : حرمة العصير العنبيّ بالخصوص .
إلَّا أنَّ هذا الجواب ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنَّ جملة
« العصير من الكرم »
لو كانت جملة مستقلّة مفادها النسبة التامّة ، بحيث يكون
« العصير »
هو
هامش
( 1 ) راجع الحدائق الناضرة 5 : 127 ، كتاب الطهارة ، الباب الخامس في الطهارة من النجاسات ، المقصد الأوّل ، الفصل السادس في الخمر ، الفائدة الأُولى .
( 2 ) الكافي 12 : 659 ، كتاب الأشربة ، الباب 12 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 101 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 177 ، وسائل الشيعة 25 : 279 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 3 ) وأمّا غيره فيكون مصداقاً لعناوين أُخرى ، كالمرز والنبيذ والتبغ ( المقرّر ) .