تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وهذا ما ينبغي أن يُجاب به على شبهة النراقي قدس سره ، لا ما ذكره شيخ الشريعة قدس سره ؛ إذ ذكر جواباً لا يخلو من غرابة ، كغرابة كلام المحقّق النراقيّ قدس سره نفسه ، وحاصل ما أفاده « 1 » : أنَّ هذه الشبهة تنحلّ بعد بيان مقدّمة ، وهي : أنَّ فعيلًا وإن كان يستعمل تارةً بمعنى الفاعل وأُخرى بمعنى المفعول ، لكنّ المقصود من المفعول أحد معنيين : الأوّل : المفعول الذي لا يحتاج في تعدّي الفعل إليه إلى الحرف ، فإنَّه يطلق عليه هيئة ( فعيل ) ك - : جريح وكسير ، فتقول : جرحه وكسره ، ولنا أن نسمّيه بالمفعول الحقيقيّ . والثاني : ما لا يتعدّى الفعل مباشرةً إليه ، بل بالحرف ، وهذا أيضاً يطلق عليه هيئة ( فعيل ) بقرينة استعماله في نحو : نبيذ ونقيع ، مع أنَّه إنَّما يُطلق على الماء المنبوذ فيه ، والمنقوع فيه ، والحال أنَّ النبيذ والنقيع - على الحقيقة - هو ما يوضع في الماء ، ولنسمّه أيضاً بالمفعول العنائيّ . والحاصل : أنَّ المفعول العنائيّ هو كالحقيقيّ في مقام إطلاق هيئة ( فعيل ) عليه . فإذا تمّت هذه المقدّمة ، يقول شيخ الشريعة قدس سره : إنَّ ماء العنب يصدق عليه حقيقة أنَّه عصير ؛ لكونه المعصور منه ، تماماً كما يصدق على الماء أنَّه نبيذ ، مع أنَّه منبوذ فيه . وهذا الكلام منه قدس سره عجيب ؛ ولست أدري كيف صدر منه مع تبحّره في مسائل اللغة وغيرها ؛ فإنَّ المعصور منه ، يعني : من العنب ، فالضمير في قوله : ( ماء العنب معصور منه ) ، راجع إلى العنب ، لا إلى الماء ، فيكون مرجع
هامش
( 1 ) أُنظر : إفاضة القدير : 7 ، المقالة الأُولى : في بيان المراد من العصير ، بحث مع العلّامة النراقي .