ندري ما هي حدود هذا المعنى المجازيّ ؛ إذ لعلّه استُعمل في العصير العنبيّ بخصوصه .
والوجه في أنَّه استعمال مجازيّ : أنَّ ماء العنب لا ينطبق عليه الوضع النوعيّ لكلمة
« العصير »
؛ لأنَّها على هيئة ( فعيل ) ، وهي موضوعة لأحد معنيين : إمّا اسم الفاعل أو اسم المفعول ، وكلاهما لا يصلح أن يكون هو المستعمل فيه في المقام ، أمّا بمعنى اسم الفاعل فواضح ؛ لأنَّ العاصر هو الإنسان ، لا ماء العنب ، وأمّا بمعنى اسم المفعول ؛ فلأنَّ المعصور هو العنب نفسه ، لا ماؤه ، فلا يكون استعماله في ماء العنب إلَّا مجازاً .
وجواب ذلك واضح : فإنَّه يُقال : إنَّ كلمة
« العصير »
بوضعها النوعيّ لمعنى اسم المفعول ، تُطلق على ماء العنب أيضاً ؛ إذ هو جزء من العنب ؛ فإنَّ الذي يُعصر هو كلّ العنب ، أو مجموعه ، وهو مكوّن من رطوباتٍ قابلةٍ للتحوّل بالعصر إلى ماء ومن أجزاءٍ صلبة تشكّل الرواسب ، وجزء المعصور معصور ، فقد جرى الاستعمال إذن على حسب الوضع النوعيّ لهذه الهيئة لمعنى اسم المفعول .
على أنَّه يمكن أن يُقال : إنَّنا حتّى لو سلّمنا التجوّز ، فأيضاً يمكن التمسّك بإطلاقه لإثبات حرمة كلّ ما كان من هذا القبيل ؛ لأنَّ نكات هذا التجوّز ليست تعبّديّة حتّى يُقال : إنَّ الشارع لعلّه خصّها بالعصير العنبيّ ، بل هي - كما أشرنا - نكات ارتكازيّة عامّة ، وهذه النكات هي نفسها موجودة في ماء التفاح والسفرجل ونحوهما ، فإنَّه يُقال في هذه أيضاً : إنَّها لا عاصر ولا معصور ، بل حالة متوسطة بينهما ، وعليه : فيمكن أن نستفيد من تلك الروايات ظهور في الإطلاق ، لولا ما تقدّم .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٤