منفصل لكان مستهجناً ، ولو كان بمخصّص متّصل لم يكن كذلك . والصحيح : أنَّ المقام هو من قبيل الثاني ؛ فإنَّ المخصّص هنا متّصل ، لا منفصل .
توضيح ذلك : أنَّ المخصّص المتّصل لا ينحصر مصداقه بخصوص قرائن اللفظ ، بل يمكن أن يكون أيضاً عبارة عن ارتكازاتٍ ناشئةٍ من مناسبات الحكم والموضوع ، توجب هذه الارتكازات ظهوراً في الدليل ، بحيث ينشأ منه ظهور في التخصيص .
وقد قلنا في الجهة السابقة : إنَّ الحرمة المنشأة على العصير بالغليان ليست تعبّديّة صرفة ، بل باعتبار أنَّ المرتكز هو أنَّ الغليان يوجب المعرضيّة للإسكار ، ومع هذا الانسباق ، فلا محالة ينعقد ظهور للدليل في خصوص ما فيه معرضيّة للإسكار ، وحينئذٍ : فلا يبقى له إطلاق في نفسه للموادّ غير القابلة للإسكار .
الجواب الثاني : ما نقله شيخ الشريعة قدس سره « 1 » عن النراقيّ صاحب المستند قدس سره « 2 » ، وحاصله : أنَّ ما ورد في بعض الروايات من استعمال كلمة
« العصير »
في الماء ، كماء العنب ، لو كان جارياً على حسب الأوضاع النوعيّة للهيئات الاشتقاقيّة لأمكن أن يُقال : إنَّه يشمل العصير الزبيبيّ والتمريّ وغيره ؛ لأنَّ الهيئة الاشتقاقيّة ل - ( فعيل ) لم يُؤخذ فيها مادّة معيّنة . غير أنَّ كلمة
« العصير »
لم تُستعمل هنا بلحاظ معناها الموضوعة هي له بالوضع النوعيّ ، أي : الذي يقتضيه نوعها ، بل إنَّما هي مستعملة مجازاً ، ومع فرض التجوّز فلا
هامش
( 1 ) راجع إفاضة القدير في أحكام العصير : 6 ، المقالة الأُولى ، في بيان المراد من العصير ، بحث مع العلّامة النراقي .
( 2 ) راجع مستند الشيعة 15 : 189 - 190 ، كتاب المطاعم والمشارب ، الباب الثالث ، الفصل الثاني في المائعات ، المسألة الرابعة .