يُؤخذ فيها قيد العنبيّة ، لكن لا يمكن الالتزام بحمل الروايات على عمومها حتّى يُتمسّك بها في الزبيبيّ أيضاً ؛ لأنَّ الالتزام بذلك يوجب الالتزام بتخصيص الأكثر بالدرجة المستهجنة ؛ لأنَّ العصير لا يختصّ بعصير العنب والزبيب والتمر ، بل أنواع العصير كثيرة ، بالمئات أو الألوف ، لكلّ جسمٍ رطب ، ولا يُحتمل فقهيّاً وشرعيّاً إلَّا حرمة هذه الأقسام الثلاثة - على أسوأ تقدير - وأمّا الأقسام الأُخرى فلا إشكال في حلّيّتها .
فيُستكشف من هذا أنَّ تلك الروايات إذن ليست في مقام إعطاء قاعدة عامّة ، بل هي في مقام الإشارة إلى عصيرٍ معهود في الخارج ، ومع هذا ، فلا يكون لها إطلاق يمكن أن يُتمسّك به لإثبات حرمة العصير الزبيبيّ أو التمريّ .
إلَّا أنَّ هذا الجواب غير تامٍّ ، وتوضيحه بعد ذكر أمرين :
الأمر الأوّل : أنَّ التخصيص الأكثر المستهجن إنَّما هو التخصيص بالمنفصل ، لا بالمتّصل ، فلو قال : أكرم الإنسان ، ثمّ قال بعد ذلك : لا يجب إكرام أيّ إنسانٍ إلَّا الفقيه العادل ، لكان هذا مستهجناً ، ولكن لو فرضنا أنَّ هذا التخصيص كان متّصلًا ، كما لو قال : أكرم الإنسان الفقيه العادل ، فلا استهجان عرفاً ؛ لأنَّ الاستهجان إنَّما يرجع إلى كون المتكلّم بصدد التغرير بالسامع ، بحيث يعطي ظهوراً لكلامه وهو يريد أمراً بعيداً جدّاً عن هذا الظهور ، وهو غير مغتفر في مقام المحاورة ، ولأجل ذلك يكون مستهجناً . ومن المعلوم أنَّ مثل هذا التغرير غير موجود في حالة المخصّصات المتّصلة .
الأمر الثاني : أنَّ خروج سائر الأعصرة ، كعصير السفرجل والخيار والخسّ والتفاح و . . من قولهم : كلّ عصير أصابته النّار ، لو كان بمخصّص
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٢