الجهة الثانية من المقام الأوّل : في حرمة العصير الزبيبيّ
إذا فرضنا أنَّ العصير الزبيبيّ غلا من نفسه ، وقلنا : إنَّ الغليان من نفسه في أمثال هذه الموادّ التي تحتوي على مواد سكّريّة قابلة للتحوّل إلى الكحول ، المساوق للإسكار . ففي المغليّ بنفسه ، لا نحتاج إلى دليلٍ على الحرمة وراء نفس الدليل القطعيّ الدالّ على حرمة كلّ مسكر ، بدون استثناء ، وإنَّما نحتاج إلى دليلٍ لإثبات حرمة العصير المغليّ بالنّار ، وكذا لو بنينا على أنَّ العصير إذا غلى من نفسه ، فهو لا يكون مسكراً ، فإنَّنا نحتاج حينئذٍ إلى دليلٍ على الحرمة أيضاً .
أدلة الحرمة
وعلى كلّ حال ، فإنَّ ما يمكن أن يُستدلّ به على الحرمة من الأدلّة الخاصّة وجوه عدّة :
الوجه الأوّل : التمسّك باطلاق أو عموم كلمة « العصير »
الواردة في روايات تحريم العصير العنبيّ
فإنَّه يقول - مثلًا - : كلّ عصير أصابته النّار ، ولم يقيّد بالعنبيّ ، وإن استشهدنا به في خصوص العصير العنبيّ ، فهو يصدق على كلٍّ من العصير العنبيّ والزبيبيّ والتمريّ و . .
ويمكن أن يُجاب عن هذا الوجه بعدّة أجوبة :
الجواب الأوّل : ما ذكره السيّد الأُستاذ « 1 » - وفاقاً لجماعة من الفقهاء قبله - وحاصله : أن يُقال : إنَّ الروايات التي دلّت على تحريم العصير وإن لم
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 122 - 123 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر ، المسألة الثانية .