فعلًا ليحكم بالحلّيّة .
وحيث دار الأمر بين هذين الاحتمالين ، فلا إشكال في أنَّ الاحتمال الأوّل أظهر لقول السائل : ( وقد روي عنهم ) ، فهو لم يفرض ذهاب ثلثي المجموع ، وسأل عن الحلّيّة قبله ، فيستظهر منه ذلك . ولا أقلّ من الإجمال ، فيسقط الاستدلال بالرواية .
هذا ، مضافاً إلى سقوط سندها من ناحيتين :
الُأولى : أنَّنا لا نعرف سند ابن إدريس إلى كتاب مسائل الرجال .
الثانية : أنَّ مؤلّف كتاب مسائل الرجال لم يثبت توثيقه .
والحاصل : أنَّه يتعيّن البقاء على ما هو مقتضى القاعدة ، ومن المعلوم أنَّ روايات ذهاب الثلثين ظاهرة في إناطة التحليل بذهاب ثلثي العصير بما هو عصير ، لا ما أُضيف إليه قبل الدبسيّة أو بعدها ، إلَّا إذا استهلك كما فرضناه في الصورة الأُولى ممّا سبق .
وعليه : فعلى هذا المبنى ، يبقى الدبس حراماً إلى الأبد ، ولا يمكن تحليله بحال . نعم ، بناءً على ما التزمنا به من أنَّ الدبسية محلّلة ، فلا بأس به .
وأمّا بناءً على الالتزام بالنجاسة فالأمر مشكل أكثر ؛ لأنَّ الماء الذي نضيفه إلى الدبس يتنجّس ، ومع تنجّسه : لا دليل على أنَّه - أي : هذا الماء المتنجّس - يطهر بذهاب الثلثين ، وإن دلّت الرواية على طهارة العصير نفسه بذلك ، وعليه : فحتّى لو ذهب تسعة أعشار المجموع ، فإنَّه لا يطهر « 1 » .
هذا تمام الكلام في هذا الفرع الرابع . وبذلك تمّت فروع العصير العنبيّ .
هامش
( 1 ) وهذا بخلاف الصورة الأُولى ؛ فإنَّه لو ذهب تسعة أعشاره بحيث علمنا تفصيلًا بذهاب ثلثي العصير نفسه ، فإنَّه يكون حلالًا ( المقرّر ) .