والحاصل : أنَّ ما ذكراه من التحليل مشكل بناءً على مقتضى القاعدة .
الجهة الثانية
وأمّا بلحاظ الروايات والنصوص الخاصّة ، فهناك روايتان ، قد يُتوهّم إمكان الخروج بهما عن مقتضى القاعدة .
الرواية الأُولى : رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجلٍ أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصبّ عليه عشرين رطلًا من ماء ، ثُمَّ طبخهما حتّى ذهب منه عشرون رطلًا وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال :
« ما طبخ على الثلث فهو حلال »
« 1 » .
ولعلّ الراوي هنا تنبّه إلى ما ذكرناه ، ولهذا خطر له هذا الإشكال . فلو بنينا على العمل بهذه الرواية ، فيجب أن يلتزم بمفادها على خلاف القاعدة ، وهو أنَّ ذهاب الثلثين من المجموع المركّب يكون موجباً للتحليل ، ولكن - حينئذٍ - يجب الاقتصار فيها على القدر المتيقّن ، وهي الصورة الثانية من الصور المتقدّمة ، دون الصورة الثالثة ، وهي صورة الدبسيّة ، التي هي محلّ الكلام .
غير أنَّنا لا نعمل بها ؛ لأنَّها غير تامّة السند بورود محمّد بن عبد الله « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 750 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 11 ، تهذيب الأحكام 9 : 121 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 256 ، وسائل الشيعة 25 : 259 ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 2 ) أُنظر : معجم رجال الحديث 17 : 266 ، والظاهر أنَّ المقصود به هو محمّد بن عبد الله بن هلال ، قال العلّامة في المختلف : وفي طريق هذه الرواية محمّد بن عبد الله بن هلال ، ولا يحضرني الآن حاله ، فإن كان ثقة فالحديث صحيح . مختلف الشيعة 2 : 395 ، كتاب الصلاة ، الباب الرابع في التوابع ، الأوّل في السهو .