تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وفي مقام الجواب نقول : إنَّ العصير العنبيّ إذا أُلقي عليه الماء ، فله صور ثلاث : الصورة الأُولى : أن يكون مقدار الماء الذي يُلقى عليه مقداراً قليلًا ، بحيث يستهلك فيه ، أي : بحيث يبقى يصدق على المجموع منهما عرفاً أنَّه عصير عنبيّ ، ومعه : تشمله إطلاقات : لا تشرب حتّى يذهب ثلثاه ، فإذا ذهب الثلثان جاز له شربه ، وإن كان - بالدقّة - لم يذهب ثلثا العصير ، وإنَّما الذي ذهب هو ثلثا المجموع المركّب من العصير والماء . الصورة الثانية : أن نلقي على العصير المائع ماءً مساوياً له - مثلًا - ففي هذه الصورة هل يمكن أن نلتزم بالحلّيّة بذهاب الثلثين أم لا ؟ لا إشكال في أنَّ المقدار الذي أُضيف إلى العصير لم يُستهلك فيه ، فلا يصدق على المجموع منهما أنَّه عصير حتّى تشمله تلك الإطلاقات ، حتّى وإن ذهب ثلثاه ؛ فإنَّ ما هو عصير لا يُعلم أنَّه ذهب ثلثاه ؛ لأنَّ الماء باعتبار لطافة أجزائه يكون أسرع تبخّراً من العصير ، فالماء والعصير لا يتبخّران بنسبة واحدة ، بل ما يتبخر من الماء أكثر ، وبنحو ملحوظ عرفاً ، ومن هنا نحكم بعدم المحلّليّة في هذه الصورة - على طبق مقتضى القاعدة - . الصورة الثالثة : أن يُفرض أنَّ العصير قد صار دبساً ، ثُمَّ بعد ذلك ألقينا عليه ماءً وغليناه . وهذه الصورة أسوأ من سابقتها وأتعس ؛ فإنَّ ما ذهب بالتبخّر هناك كان بعضه من الماء ، وبعضه من العصير ، وأمّا في هذه الصورة فالمقدار الذاهب بالتبخّر منحصر بالماء ، دون الدبس ، إلَّا بمقدارٍ لا يُذكر ولا يُلحظ عرفاً . وعليه : فحال هذه الصورة حال سابقتها في عدم كون ذلك مجدياً في التحليل .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 387 | السيد محمد الصدر