دلّ عليه الدليل الخاصّ .
ثُمَّ نقض السيّد الأُستاذ على الشهيد الثاني « 1 » ، بأنَّ الانقلاب لو كان رافعاً للمحذور ، للزم القول بالطهارة حتّى في صورة ما لو وقع في العصير المغليّ قطرة بول ثُمَّ صار دبساً بعد ذلك .
ولكن يرد عليه :
أوّلًا : أنَّ الشهيد قدس سره لم يكن ناظراً إلى النجاسة أصلًا ، وإنَّما كان نظره إلى جانب الحرمة فقط ؛ فإنَّه أصلًا غير قائل بالنجاسة ، وعبارته في المسالك واضحة في ذلك ، وعليه : فالنقض عليه بما إذا وقعت في العصير قطرة بول غير وارد البتّة .
وثانياً : أنَّه حتّى لو كان ناظراً إلى كلا الأمرين ، من مطهّريّة الانقلاب ومحلّليّته ، فإنَّ النقض المذكور لا يكون وارداً عليه أيضاً ؛ لأنَّ مطهّريّة الانقلاب في النجاسات العينيّة لا تلازم مطهريّته أيضاً في النجاسات العرضيّة ، فتكون مطهّريّته في النجاسات العينيّة على القاعدة ، وفي العرضيّة على خلاف القاعدة ، وتحتاج في إثباتها إلى دليلٍ خاصّ .
توضيح ذلك : أنَّ النجاسة في النجاسات العينيّة موضوعها هو العنوان المأخوذ في لسان الدليل ، كالدم والبول والخمر والعصير المغليّ قبل ذهاب الثلثين ، ومن الواضح : أنَّ هذه العناوين تكون النجاسة تابعةً لها ، وتزول بزوالها ، نظير ما إذا انقلب الفاسق عادلًا ، فإنَّه يخرج عن دليل حرمة الإكرام - لو وجد - .
نعم ، في باب النجاسات العينيّة لابدَّ من ملاحظة أمرين :
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق .