أحدهما : أنَّنا نستظهر من دليل النجاسة العينيّة أن الموضوع أوسع من ذلك العنوان المأخوذ في لسان الدليل ، فلو كان الدليل يدلّ - مثلًا - على نجاسة الحنطة عيناً ، فإنَّنا نفهم منه ، ولو بمناسبات الحكم والموضوع ، الأعمّ منها ومن الطحين ، وهذا مرجعه في الحقيقة إلى أنَّ الحنطة إذا صارت طحيناً ، فالموضوع لا يزال موجوداً ، ولم يحصل فيه انقلاب .
والثاني : أنَّه بعد ارتفاع عنوان النجاسة ، فقد يُتوهّم إمكان إجراء الاستصحاب في بعض الأحيان . وسيأتي الكلام في ذلك .
هذا كلّه في النجاسات الذاتيّة .
وأمّا في باب النجاسات العرضيّة ، فالنجاسة ليس موضوعها هو العنوان ، بل الجسم ، والجسم - كما هو معلوم - يبقى على حاله ، حتّى وإن تبدّلت العناوين .
وبهذا يظهر الفرق بين كلام الشهيد الثاني قدس سره وبين نقض السيّد الأُستاذ ، فإنَّ كلام الشهيد ناظر إلى النجاسة العينيّة المجعولة على عنوان العصير ، وهي تزول بزوال هذا العنوان ، على القاعدة ، وبلا حاجة إلى دليلٍ خاصّ . وأمّا إذا وقعت قطرة من البول في العصير المغليّ ، فيُعلم - حينئذٍ - أنَّه لم تثبت له النجاسة بما هو عصير ، بل بما هو جسم ، وقد عرفت أنَّه باقٍ على كلّ حال .
وأمّا تحقيق المسألة في نفسها ، فهو أن يُقال : إنَّنا إذا بنينا على أنَّ العصير العنبيّ المغليّ حرام فقط ، كما هو الصحيح ، فلا إشكال في أنَّ الانقلاب يكون محلّلًا له على القاعدة ، وبلا حاجة إلى دليلٍ خاصّ ؛ فإنَّ موضوع الحرمة هو عنوان ( العصير ) ، والدبس ليس عصيراً ، والحرمة ترتفع بارتفاع موضوعها ، فيتمّ كلام الشهيد الثاني .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٢