الفوقانيّة ، فإنَّه سواء تمّت حكومتها على الاستصحاب أم لم تتمّ ، يبقى ذلك المفهوم كافياً في مقام الحكومة عليه .
الوجه الرابع : ما احتمله الشهيد الثاني قدس سره في المسالك « 1 » ، من ثبوت الحلّيّة وزوال الحرمة بمجرّد صيرورة العصير دبساً ، ولو قبل ذهاب ثلثيه ، من باب الانقلاب ؛ لأنَّه بصيرورته كذلك يخرج عن كونه عصيراً ؛ فإنَّ مفهوم العصير أُخذ فيه السيلان بمرتبةٍ خاصّة ، وهي غير موجودة في الدبس حتماً ، وبما أنَّ موضوع الحرمة هو العصير ، فترتفع بارتفاعه .
واعترض عليه السيّد الأُستاذ « 2 » بأنَّ الانقلاب ليس مطهّراً ولا محلّلًا على القاعدة لكي نقول : إنَّه يكفي في رفع الحكم ، بل هو على خلاف القاعدة ، وحينئذٍ : فيُقتصر فيه على المورد الذي ورد في الدليل أنَّه يكون رافعاً ، وهو انقلاب الخمر خلًا .
وذكر في توضيح ذلك : أنَّ هناك فرقاً بين الانقلاب والاستحالة ؛ فإنَّ الاستحالة لمّا كان معناها تبدّل الجسم واختلاف صورته النوعيّة ، ولو عرفاً ، كان حصول الطهارة بها على القاعدة ؛ إذ معها لا يكون معروض النجاسة باقياً حتّى يُحكم ببقائها ، فتكون مطهّريّة الاستحالة - على الأقلّ بنظر العرف - من باب السالبة بانتفاء الموضوع . وهذا بخلاف الانقلاب ، فإنَّه عبارة عن بطلان إطلاق الاسم على الموضوع ، مع انحفاظ صورته النوعيّة ، كانقلاب الحنطة طحيناً ، ومعه : تبقى كلّ من الحرمة والنجاسة على حالها ، إلَّا بمقدار ما
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام 12 : 75 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس في المائعات والمحرّم منها خمسة ، الأوّل : الخمر .
( 2 ) لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 125 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الثانية .