تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
للإسكار . وحينئذٍ : فإذا أُخذ ذهاب الثلثين غايةً للحرمة في دليلٍ شرعيّ ، فإنَّه ينسبق إلى الفهم أنَّ أخذه كذلك إنَّما كان بلحاظ تلك النكتة المركوزة في الذهن ، بناءً على ما بيّناه سابقاً من أنَّ كلّ دليل شرعيٍّ أُخذ فيه قيد أو غاية أو عنوان ، وكان لذلك القيد أو الغاية أو العنوان نكتة مركوزة في أذهان العرف ، فإنَّ الدليل عندئذٍ ينصرف إلى أنَّه في مقام إمضاء تلك النكتة . وهنا ينسبق إلى الذهن أنَّ الحرمة إنَّما كانت باعتبار أنَّ الغليان يجعل الخمر عرضةً للإسكار ، وأنَّ غائيّة ذهاب الثلثين إنَّما كانت باعتبار كونه موجباً لارتفاع هذه المعرضيّة . وهذا الارتكاز ليس من باب الرجم بالغيب أصلًا ، ولا هو من باب القياس ، وإنَّما يكون موجباً لانعقاد ظهور يعدّ حجّة في الدليل على وفقه . وبناءً على ذلك ، فيمكن أن يُقال : إنَّ ذهاب الثلثين كما أنَّه موجب لإخراج العصير عن معرضيّة الإسكار ، فكذلك الدبسيّة ، فكأنَّه قال : الخمر حرام حتّى يخرج من المعرضيّة ، وهذا كما يكون بذهاب الثلثين ، فإنَّه يكون أيضاً بالدبسيّة . وفي ضوء ذلك ، يظهر : أنَّ الاستصحاب أيضاً لا يمكن جريانه في المقام ، وإن كانت أركانه - بحسب هذا الوجه - موجودة ؛ لأنَّ هذا الوجه قائم على التنزّل عمّا في الوجوه السابقة ؛ إذ لا يُدّعى فيه ارتفاع الموضوع رأساً . والوجه في عدم جريان الاستصحاب حينئذٍ : هو أنَّ مفهوم الغاية في المقام يكون حاكماً عليه ؛ فإنَّ المفهوم بعد ضمّ الارتكازين المتقدّمين صار عبارة عن : أنَّ العصير إذا خرج عن المعرضيّة يكون حلالًا ، سواء كان خروجه عنها بالدبسيّة أو بذهاب الثلثين ، ومعه : فلا نحتاج إلى العمومات