الوجه الثالث : ما ذكره جماعة من الفقهاء « 1 » وحاصله : أنَّ ذهاب الثلثين ، وإن جُعل غايةً للحرمة ، إلَّا أنَّ الغرض من جعله غايةً ، وما هي النكتة المقصودة منه ، متحقّق في حالة الدبسيّة أيضاً ، فلابدَّ إذن من القول بأنَّ الدبسيّة - هي أيضاً - تكون من موجبات ارتفاع الحرمة .
وقد اعترض على ذلك السيّد الأُستاذ « 2 » : بأنَّ هذا من الرجم بالغيب ؛ إذ من أين لنا أن ندري أنَّه ما هي تلك النكتة حتّى نرى أنَّها موجودة في حالة الدبسيّة أيضاً أم لا ؟
إلَّا أنَّ الإنصاف : أنَّ هذا الوجه لا يخلو من وجاهة في نفسه ، بمعنى : أنَّ بالإمكان أن نستظهر تلك النكتة من نفس الأدلّة ، وبالتالي : يمكن لنا أن نستظهر أيضاً أنَّها هل تكون موجودة في حالة الدبسيّة ، كما كانت كذلك في حالة ذهاب الثلثين ، أو لا ؟
وذلك بضمّ الاعتماد على بعض الارتكازات العرفيّة ؛ فإنَّه لا ينبغي الإشكال في وجود ارتكازين اثنين :
أحدهما : أنَّ العصير عند طبخه يصبح قريباً من الإسكار أكثر ، وهذا ارتكاز واضح ، وإن كان مَن يطبخ المسكر من المسلمين إنَّما يطبخه ليسرع إليه الفساد .
والثاني : أنَّ العصير العنبيّ يغلظ بذهاب الثلثين ويشتدّ وتذهب قابليّته
هامش
( 1 ) ورد ذلك في أبحاث السيّد الخوئي بعنوان ( وجوه احتماليّة ) وليست أقوالًا . أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 125 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الثانية .
( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 125 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر ، المسألة الثانية .