وأمّا إذا قلنا فيه بالحرمة والنجاسة معاً ، فإنَّ مطهّريّة الانقلاب ورافعيّته للنجاسة العينيّة حينئذٍ على القاعدة ، وبلا حاجةٍ إلى دليلٍ خاصّ ، لولا أنَّه يبقى محذور حصول النجاسة العرضيّة ، بسريانها من القدر إلى العصير بعد صيرورته دبساً .
ومن هنا نقول : بأنَّ مطهّريّة الانقلاب تحتاج إلى دليلٍ خاصّ ، ولكن من باب الابتلاء بالنجاسة العرضيّة ، لا لأجل عدم زوال النجاسة الذاتيّة ، ومن هنا قلنا بأنَّ روايات انقلاب الخمر خلًا مفيدة لنا في المقام ، فإنَّها إنَّما تدلّ على أنَّ الوعاء لم ينجّس الخلّ من جديد ، وهو أمر على خلاف القاعدة ، فلا يمكن إسراؤه لصورة صيرورة العصير دبساً .
فهذا هو الإشكال الذي يمكن أن يرد على الشهيد الثاني ؛ فإنَّ كلامه لا يكون تامّاً على هذا الوجه .
هذا كلّه لو سلّمنا بالفرضيّة التي طرحها الشهيد قدس سره من أنَّ الموضوع هو العصير ، وهو وإن كان مسلّماً بالنسبة إلى أكثر الروايات ، ولكن قد أُخذ في بعضها عنوان ( الطلاء ) ، فيقع الكلام في أنَّ هذا العنوان هل أُخذ فيه معنى السيلان أم لا ؟
فإن أُخذ فيه ذلك ، عدنا إلى حديث الانقلاب ، وقد عرفت ما فيه ، وإلَّا ، فليتمسّك بإطلاق روايات الطلا .
إلَّا أنَّ الإنصاف : أنَّنا لا نستطيع الجزم بأنَّ الطلاء مطلق وأنَّه لم يُؤخذ في موضوعه السيلان ، بل لا يبعد أن يكون ذلك مأخوذاً في مفهومه ؛ فإنَّ لفظ الطلاء لا يُستعمل في العصير المطبوخ إلَّا مجازاً ، كذا استعمله عمر بن
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٣