إليه حقيقةً جدّاً ، وإلى العصير مسامحةً .
نعم ، هنا يمكن للسيّد الأُستاذ أن يقول : إنَّ هذا المتعلّق المحذوف في المقام لا ندري ما هو ؟ لأنَّه إمّا أن يكون عنوان الشرب ، أو عنواناً آخر جامعاً بين الشرب والأكل ، كالازدراد أو البلع . فإن ادّعينا - بمناسبات الحكم والموضوع ، وأنَّ العصير يُشرب ولا يُؤكل - انعقاد ظهور عرفيّ لهذا المقدّر في عنوان الشرب ، فلا إشكال - حينئذٍ - في عدم إمكان التمسّك بالإطلاق . وأمّا إذا لم ندّعِ ذلك ، فإنَّ الدليل يكون مجملًا ؛ للجهل بالكلمة المقدّرة .
وهنا قد يُتوهّم أنَّ المقام داخل تحت باب أنَّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم .
إلَّا أنَّ هذا غير صحيح ، وتوضيح ذلك - على ما بيّناه مراراً - : أنَّ المتعلّق المحذوف تارةً يكون أمره دائراً بين مفهومين متباينين في عالم التصوّر والمفاهيم ، وإن كان أحدهما أقلّ أفراداً من الآخر ، كالشرب والازدراد . وأُخرى : يكون معيّناً في مفهومٍ واحد ، كالشرب ، ولكن تردّد أمره بين أن يكون مطلق الشرب ، أو الشرب في الشتاء مثلًا .
فالثاني هو ما يندرج في قاعدة أنَّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم ؛ لأنَّه يكون - في الحقيقة - صغرىً من صغريات مقدّمات الحكمة ؛ إذ يُقال : إنَّ المتكلّم لو أراد شرباً خاصّاً لنصب قرينةً على إرادة التقييد ، وحيث لم ينصب ، إذن فهو يريد الإطلاق .
وأمّا الأوّل ، فلا يمكن إجراء مقدّمات الحكمة فيه لإثبات شموله لمثل الأكل ؛ لأنَّ هذه المقدّمات إنَّما تجري بعد فرض إحراز قابليّة الحكم للإطلاق ، وحيث إنَّنا لا ندري أنَّ الكلمة المقدّرة ما هي ، فنحن إذن لم نحرز ذلك ،
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٦