تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
إنَّما دلّت على حرمته بعنوان الشرب : « تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى فلا تشربه » « 1 » ، ومن المعلوم أنَّ الدبس لا يُشرب ، بل يُؤكل ، فلا إطلاق لهذه الأدلّة في نفسها بحيث يشمله . وأمّا احتمال حرمة الأكل فهو صرف احتمال بدويّ لا يمكن إثباته ، لا بالإطلاق في أدلّة تحريم العصير ؛ إذ هي خاصّة بما يُشرب كما عرفنا ، ولا بالاستصحاب ؛ لتغاير القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة . وقد أجاب السيّد الأُستاذ عن ذلك « 2 » : بأنَّ الروايات على قسمين : قسم جُعل فيه الشرب متعلّقاً للحرمة ، وقسم آخر جُعلت فيه الحرمة منصبّة على نفس العصير ، كقوله عليه السلام : « كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام » « 3 » . إلَّا أنَّ هذا الجواب منه دام ظلّه لا يمكن المساعدة عليه ؛ لما هو معلوم من أنَّ الحرمة لا تتعلّق بالأعيان ابتداءً ، بل إنَّما تتعلّق بفعلٍ يقع على هذه الأعيان ، فلابدَّ من تقدير فعلٍ تتعلّق به الحرمة ، والفعل لا يُقدّر في كلّ موردٍ إلَّا بالنحو الذي يتناسب معه ، ففي مثل : تحريم المرأة ، يُقدّر الزواج ، وفي مثل تحريم الجبن يُقدّر الأكل ، وهكذا . . وهنا ، جُعلت الحرمة مضافةً إلى نفس العصير ، فلابدَّ من أن يكون قد لوحظ فيها متعلّق محذوف يصحّ نسبة الحرمة
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 743 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 249 ، وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 . ( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 124 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الثانية . ( 3 ) تقدّم تخريجه ، فراجع .