لإثبات وجوب إكرامه . والثاني : بأن تكون الشبهة مبنيّةً على حكم من أحكام المولى ، ومن المعلوم أنَّ المولى أعلم بأحكامه منّا ، فهنا يمكن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
والمقام من هذا القبيل ، فإنَّنا هنا لا ندري أنَّ العصير العنبيّ الذي أصبح دبساً ، هل هو نجس بحكم المولى أم لا ؟ فيأتي حينئذٍ : أنَّ المولى أدرى بأحكامه منّا ، فهنا لنا أن نتمسّك بالعامّ لهذه الشبهة المصداقيّة ؛ فإنَّها في الحقيقة شبهة مصداقيّة مبتنية على شبهة حكميّة . وبناءً عليه : ففي المقام نتمسّك بعموم ( أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ ) .
وأمّا النكتة الفقهيّة : فهي أنَّ قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ ) يُستظهر منه بالإطلاق المقاميّ - كما سبق أن ذكرنا - إمضاء النظرة العرفيّة فيما يتعلّق بالطيّب ، وأنَّ ما هو طيّب عرفاً فهو طيّب شرعاً . ومن الواضح : أنَّ عنوان ( الطيّب ) بنفسه يستبطن الحلّيّة والطهارة « 1 » ، فتكون الآية دليلًا ، لا على الحلّيّة فقط ، بل على الطهارة أيضاً ، فكأنَّ الشارع يقول : إنَّ كلّ ما يعتبر عند العرف طيّباً فهو عندي طاهر وحلال ، وبناءً عليه : فالدليل الذي يدلّ على نجاسة العصير بالغليان يكون مخصّصاً للآية ، وبعد الدبسيّة يقع الكلام في أنَّه هل يُرجع إلى حكم المخصّص أو إلى حكم العامّ ؟ فيكون حال المسألة في باب النجاسة والطهارة ، كحالها في باب الحلّيّة والتحريم ، ولا تكون الشبهة حينئذٍ شبهةً مصداقيّة .
الوجه الثاني : أن يُقال : إنَّ الروايات التي دلّت على حرمة هذا العصير
هامش
( 1 ) فإنَّ مَن يحكم بطيب شيءٍ لا يمكن أن يحكم بنجاسته وقذارته ، وإن حكم بذلك ، كان من التناقض العرفيّ ( منه دام ظلّه ) .