ومعه : فيتعيّن الرجوع إلى استصحاب النجاسة ، ويكون هذا الاستصحاب استصحاباً موضوعيّاً ؛ إذ هو ينقّح موضوع ما خرج عن العامّ بالتخصيص ، وينفي دخوله تحت العامّ ، فيكون حاكماً على العامّ بنحو الحكومة الظاهريّة ، ويكون المورد - في الحقيقة - من موارد الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص ، لا من موارد الرجوع إلى العامّ .
إلَّا أنَّ هذا التوهّم غير صحيح ؛ وذلك لنكتتين : إحداهما : أُصوليّة ، والأُخرى : فقهيّة .
أمّا النكتة الأُصوليّة : فحاصلها : أنَّه يوجد في باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة أقوال ثلاثة :
قول بإمكان التمسّك به مطلقاً « 1 » ، وهو قول شاذّ .
وقول بعدم إمكان التمسّك مطلقاً ، وهو المشهور ، والذي ذهب إليه المحقّق النائيني قدس سره « 2 » والسيّد الأُستاذ دام ظلّه « 3 » ، وقول اخترناه نحن ، وهو التفصيل في الشبهة المصداقيّة ، بين شبهة مصداقيّة تكون نسبتها إلى المولى وإلى العبد على حدٍّ سواء ، وبين شبهة مصداقيّة يكون الخبير بحلّها هو المولى ، دون العبد . فالأوّل : مثل ما إذا شككنا في أنَّ زيداً فاسق أو عادل ، فإنَّ المولى بما هو مولى ليس له ميزة في الاطّلاع على ذلك ، فلا يمكن التمسّك هنا بالعموم
هامش
( 1 ) أُنظر : دراسات في علم الأُصول 2 : 249 ، حيث سبق القول بالإمكان ، جمهور القدماء .
( 2 ) راجع فوائد الأُصول 1 - 2 : 523 ، 539 ، المقصد الرابع في العامّ والخاصّ ، المبحث الثاني في أقسام لمخصّص في أقسام المخصّص المجمل .
( 3 ) راجع دراسات في علم الأُصول 2 : 249 - 271 ، مبحث العامّ والخاصّ ، التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة .