تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كذلك ، ولكن حيث إنَّ حلّيّة العنوان تتلاءم مع الحرمة بسبب عنوانٍ آخر ، فإنَّ دليل الحلّيّة لا يكون له اقتضاء بالنسبة إلى العنوان ، بخلاف الدليل الدالّ على الحرمة ؛ فإنَّه يقتضي الحرمة ، وينفي إمكان اتّصاف الحرام بحكمٍ آخر ، ولو بعنوانٍ آخر ؛ لاستحالة اجتماع الحكمين ، فيكون هو المؤثّر ، وأمّا أخذ العنوان في دليل الحلّيّة ، فغاية ما يدلّ عليه : أنَّ هذا العنوان هو الموضوع على الإطلاق ، أي : في جميع حالاته ، سواء كان في الصيف أم في الشتاء ، لا ما إذا طرأ عليه عنوان آخر محرّم . ومن هنا يُعرف : أنَّ الروايات التي يُدّعى ورودها في حلّيّة الدبس « 1 » لا يمكن التمسّك بها في المقام ؛ لأنَّنا لا نحتمل أنَّ هذا العصير بما هو دبس قد صار حراماً حتّى نتمسّك بها لنفي هذا الاحتمال ، وإنَّما نحتمل أن يكون حراماً بعنوان كونه عنباً مغليّاً ، فلا يمكن أن ننفي الحرمة عنه بأدلّة حلّيّة الدبس ، بل لابدَّ من الرجوع إلى عمومات حلّيّة الطيّبات . على أنَّ هذا الانصراف المدّعى غير مقبول في حدّ نفسه ؛ إذ لو فرغنا عن تماميّة الإطلاق في نفسه ، فلا يبقى منشأ للانصراف إلَّا ندرة الوجود في الخارج ، وهي لا تمنع من التمسّك بالإطلاق . وبالجملة : فهذا الذي ذكرناه واضح جدّاً إذا بنينا على ما هو المشهور والمنصور من أنَّ العصير العنبيّ يُوصف بالحرمة من دون النجاسة ، فإنَّ استصحاب الحرمة - حينئذٍ - يكون محكوماً لعمومات الحلّ ، كما بيّناه . وأمّا على القول الآخر ، وهو أنَّ العصير إذا غلى فإنَّه يحرم وينجس ، وأنَّ
هامش
( 1 ) لم نعثر على رواية متعرّضة إلى ذلك بعنوان ( الدبس ) ، وهذا ما اعترف به الكثير من الأعلام ، ولذا قد قيّد في المتن ب - ( الروايات التي يدّعى . . . ) .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 361 | السيد محمد الصدر