بإطلاقها - شاملة لهذا الدبس .
ومن الواضح : أنَّ هذا لو تمّ ، فإنَّ دعوى جريان استصحاب الحرمة تصبح أوهن وأضعف ؛ إذ يكون لدينا حينئذٍ دليلٌ اجتهاديٌّ يدلّ على حلّيّة الدبس ، وبعد فرض انصراف أدلّة الحرمة عن الشمول له ، لا يبقى مانع من شمول هذا الدليل الاجتهاديّ له ، حتّى لو قيل بتقديم الاستصحاب على دليل العامّ ؛ لأنَّ نسبة أدلّة حلّيّة الطيّبات إلى الاستصحاب وإن كانت كما ذُكر في الاعتراض ، إلَّا أنَّ أدلّة حلّيّة الدبس بعنوانه ليست كذلك .
وأمّا تغيّر الموضوع ، فهو خلف الفرض ؛ إذ المفروض أنَّ صاحب هذا الوجه يتمسّك بدليل الانصراف بعد الاعتراف بانحفاظ الموضوع .
هذا ، ولكنّ التمسّك بروايات الدبس غير تامّ ؛ لما ذكرناه مراراً ، من أنَّ الدليل الذي يدلّ على حلّيّة عنوانٍ من العناوين ، لا ينفي حرمة بعض أفراده فيما لو انطبق عليها عنوان آخر ، فدليل حلّيّة الجبن - مثلًا - لا ينفي الحرمة اللاحقة بسبب صدق عنوان المغصوب أو النجس على شيءٍ من أفراده .
ولا ينبغي أن يُتوهّم إمكان التمسّك بإطلاق دليل الحلّيّة لأجل نفي هذه الحرمة ؛ إذ لا يجوز أن يُقاس دليل الحلّيّة على دليل الحرمة ، فإنَّه إذا دلّ الدليل على حرمة عنوانٍ ما ، فإنَّه يُثبت هذه الحرمة على جميع أفراد الموضوع ، وينفي زوالها مهما طرأ عليه من العناوين الأُخرى .
والفرق ما بين دليل الحلّيّة ودليل الحرمة راجع إلى طبيعة الحرمة والحلّيّة أنفسهما ، فإنَّ كلّ دليل يدلّ على حلّيّة شيءٍ أو حرمته ، وإن كان يقف على ذلك العنوان ولا يسري منه إلى عنوان آخر ، فلا يدلّ دليل الحلّيّة على حلّيّة العناوين الأُخرى التي قد تنطبق عليه ، ولا دليل الحرمة على حرمة العناوين الأُخرى
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٠