تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إثبات المطلوب ؛ إذ حتّى مع فرض الانصراف ، يبقى إمكان جريان استصحاب الحرمة على حاله ؛ فإنَّنا نشير إلى هذا الموضوع الخارجيّ ، وهو محفوظ وباقٍ ، ونقول : إنَّ هذا كان حراماً ، ولا يزال حراماً . وهذا الاعتراض غير تامٍّ ؛ لأنَّنا بعد فرض انصراف الدليل عن هذه الحالة ، لا نرجع إلى استصحاب الحرمة ، بل نرجع إلى الدليل العامّ الدالّ على حلّيّة الطيّبات « 1 » ؛ فإنَّ المقام - حينئذٍ - يكون من صغريات المسألة المعروفة ، وهي : أنَّه هل يُرجع إلى استصحاب حكم المخصّص أم يُتمسّك بالعامّ ؟ فإنَّه عندنا في المقام عامّ ، وهو قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ ) « 2 » ، وقد خرج منه بالتخصيص بعض الطيّبات ، وهو العصير المطبوخ ، والمفروض أنَّه بعد فرض الانصراف هنا ، يكون المخصّص مجملًا ، وقاصراً عن أن يشمل حالة الدبسيّة ، فتأتي مسألة : أنَّه هل يجري استصحاب حكم المخصّص أم يجب الرجوع إلى حكم العامّ ؟ والصحيح : هو لزوم الرجوع إلى حكم العامّ « 3 » . نعم ، لنا أن نثبت ذلك بدليلٍ اجتهاديٍّ آخر ، كما تمسّك به المقدّس الأردبيلي قدس سره « 4 » ، وهو الروايات الواردة في حلّيّة الدبس في نفسه ؛ فإنَّها -
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ) سورة الأعراف ، الآية : 157 ، وقوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ ) ، سورة المائدة ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 4 . ( 3 ) راجع بحوث في علم الأُصول 3 : 350 ، العامّ والخاصّ ، المخصّص المجمل ، فصل الدوران بين العامّ واستصحاب حكم المخصّص . ( 4 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان 1 : 201 ، كتاب الصيد وتوابعه ، المقصد الثالث : في الأطعمة والأشربة ، الرابع : المائعات .