تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وإنَّما الكلام في الخصوصيّة الأُولى ، هل نرفع اليد عنها كالثانية أم لا ؟ الظاهر عدم إمكان الجزم بذلك ؛ لاحتمال كون الحرمة فيه تعبّديّة ، ولا يبعد أن يكون في إخراجه خصوصيّة غير متحقّقة ما دام داخله ، وهي أن يكون خروجه محدثاً لقابليّة الإسكار فيه . فيتعيّن الاقتصار على مورد الدليل ، والحكم بحليّته إلَّا أن يصبح مسكراً « 1 » .

الفرع الرابع : في العصير إذا صار دبساً ، حيث يتعذّر غليانه بغير الإحراق

إذا صار العصير العنبيّ دبساً ، فهل يكون ذلك كافياً في تحليله ، وإن لم يذهب الثلثان ، أم لا ؟ وعلى تقدير أن لا يكون كافياً في التحليل ، فكيف - إذن - يمكن أن نذهب بحرمة العصير ، بعد وضوح عدم إمكان الاستمرار في طبخه أكثر . وفرض صيرورته دبساً قبل ذهاب الثلثين ، وإن كان بعيداً ، على ما ذكره الشهيد الثاني قدس سره في المسالك « 2 » ، من أنَّ العصير لا يصير دبساً إلَّا بذهاب أربعة أخماسه أو أكثر ، إلَّا أنَّه - على كلّ حال - أمر ممكن الوقوع خارجاً . وعلى هذا ، فالكلام يقع في مقامين :
هامش
( 1 ) أقول : هذا في غاية الغرابة ؛ لأنَّ احتمال دخالة الخروج في الحرمة ليس بأقوى - بحسب الارتكاز العرفيّ - من احتمال دخالة العصر فيها ، فكلاهما يكون منفيّاً عند العرف ، ولا سيّما بعد القطع بأنَّ مجرّد خروج الماء غير كافٍ في إحداث القابليّة للإسكار ، بل حاله من هذه الجهة حال ما إذا كان داخله . وكون الحرمة تعبديّة غير قادح في التجريد والإلغاء العرفيّ ، وإلَّا لقدح في التجريد الأوّل كذلك ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع مسالك الأفهام 12 : 75 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس : في المائعات ، والمحرّم منها خمسة : الأوّل : الخمر .