فيدور الأمر بين الأقلّ والأكثر لغةً ، ولا معيّن له من كلامهم ؛ لما تقدّم من أنَّ فيه احتمالين : المعرفيّة والموضوعيّة ، فالمعرّفيّة تُثبت الإطلاق ، والموضوعيّة تُثبت الاختصاص .
وربّما دلّ على الاختصاص ما جاء في لسان العرب : وقيل : إنَّ النشيش من حين يبدأ الماء بالغليان « 1 » ، ولكنّه مجرّد احتمال ، وكلام اللغوييّن إنَّما يكون حجّة « 2 » مع حصول الاطمئنان ، فبدونه يحصل الإجمال ، وهو كافٍ للتمسّك بإطلاق الرواية .
فإن قلت : لا نسلّم كفاية الإجمال ؛ لأنَّه إذا دار الأمر بين كون النشيش في الرواية هو مطلق الصوت أو الصوت المساوق مع الغليان ، تعيّن الأوّل بقرينة العطف ب - ( أو ) ، إذ لا معنى لأن يراد به الصوت الخاصّ ؛ لملازمة أحدهما حينئذٍ للآخر .
قلت : ظهور ( أو ) في الإثنينيّة ساقط بعد اقترانه بما يحتمل القرينيّة ، ذلك أنَّه من المحتمل قويّاً أن يكون لفظ النشيش موضوعاً لمعنى ملازمٍ للغليان ، فهذه قرينة متّصلة توجب رفع اليد عن ظهور ( أو ) ، فيقع الإجمال .
فإن قلت : بأنَّ ظهور ( أو ) في الإثنينيّة والتعدّد أقوى من ظهور النشيش في المعنى الخاصّ ؛ بداهة أنَّ حمل النشيش على الصوت المساوق مع الغليان موجب للغويّة العطف ب - ( أو ) ، بخلاف ما إذا حمل على المعنى الأعمّ ولو مجازاً ، فلا لغويّة حينئذٍ ، وإذا دار الأمر بينهما ، تعيّن الأوّل .
قلت : الترديد كما يصحّ أن يكون بلحاظ في عالم الإثبات ، يصحّ كذلك
هامش
( 1 ) لسان العرب 6 : 352 ، فصل النون ، مادّة ( نشش ) .
( 2 ) راجع بحوث في علم الأُصول 4 : 295 ، حجّية الظهور ، حجّية قول اللّغوي .