في عالم الثبوت .
توضيحه : أنَّ الترديد بين النشيش والغليان قد يكون بلحاظ نسبة العموم من وجه بينهما ثبوتاً ، باعتبار وجود أحدهما منفكّاً عن الآخر تارةً ، ومجامعاً له أُخرى ، وهذا مصحّح عرفيّ لاستعمال كلمة ( أو ) .
وأُخرى يفرض أنَّ الترديد بينهما إثباتي ، وبلحاظ نفس النسبة ، باعتبار أنَّ النشيش تسمعه الأذن ، والغليان تراه العين ، وهذا - وإن كان خلاف الظاهر - مصحّح آخر عرفيّ لاستعمال ( أو ) .
وإذا دار الأمر بين ظهورين لا يلزم من تقديم أحدهما لغويّةُ الآخر ، ولم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر ، تبقى الرواية حينئذٍ على الإجمال ، وتسقط عن الاستدلال بها على حرمة العصير قبل الغليان .
وأمّا الرواية الأُخرى : فقد ظهر حالها ممّا تقدم .
الفرع الثالث : في العنب إذا غلى قبل عصره
ذلك أنَّ ماء العنب تارةً يستخرج بالعصر ، وهو القدر المتيقّن من النصوص ، وأُخرى يستخرج بلا عصر ، كما لو تشقّق العنب وسال منه الماء فغلى بالشمس .
وكان مقتضى الجمود على لفظ العصير المأخوذ في الروايات ، القول بحليّة المستخرج من غير عصر ، لولا أنَّ خصوصيّة العصير ملغاة بحسب الارتكاز العرفيّ ، فالموضوع حينئذٍ : طبيعيّ الماء ، عصر أم لم يعصر ، فيتمسّك بإطلاقه لإثبات حرمة المغليّ بغير عصر .
والكلام إنَّما هو في ماء العنب المغليّ من غير إخراجٍ أصلًا ، هل يحكم بحرمته أم لا ؟