كلا الاحتمالين يتحقّق الإجمال .
لا يُقال « 1 » : كون النشيش حصّة من الغليان ، والغليان حصّته الأُخرى ، يدلّ على أنَّ للغليان معنيين : أحدهما أخصّ من الآخر . وهذا بمجرّده غير كافٍ في تصحيح الاستدلال بالرواية ؛ لعدم ما يدلّ على أن لفظ الغليان قد استعمل فيها في معناه الخاصّ .
لأنّا نقول : يكفي للمستدلّ لتصحيح استدلاله أن يثبت أنَّ النشيش قد استعمل في حصّة من الغليان ، فيغنيه ذلك عن إثبات أنَّ الغليان مستعمل في الحصّة الأُخرى .
والتحقيق : أنَّ الفرق المذكور بين النشيش والغليان ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لاحتمال أن يكون لعدم إطلاق النشيش على الغليان بالنّار في الروايات وجهٌ آخر ، غير اختصاصه بالمغليّ بنفسه ، وهو أن يكون النشيش أعمّ من الغليان مطلقاً ، والروايات في مقام تعليق الحرمة على الغليان فقط ، فلم تأتِ بلفظ النشيش ؛ لعمومه .
ثُمَّ إنَّ اختصاص لفظ النشيش بما كان غليانه بنفسه احتمالٌ بعيد جدّاً ، ولا سيّما مع ملاحظة ما وقع في كتب اللغة من إضافة النشيش إلى الماء والقدر واللحم والدهن إذا نشّ فيه الريحان ، وهي أُمور لا تغلي بنفسها ، ولم يقيّد النشيش في أيٍّ من تلك الكتب بما كان في بنفسه .
اللّهمّ إلَّا أن يُقال : النشيش وإن استعمل في صوت الماء ، وهو معنى مغاير لمعنى الغليان ، ولكن لا يعلم أنَّ النشيش في اللغة هل وضع لصوت الغليان مطلقاً ، أم للصوت المساوق معه .
هامش
( 1 ) هذا سؤال قد طرحته عليه دام ظلّه ( المقرّر ) .