الوسائل ، فإنَّ طريقه معلوم عندنا ، وإذا تعارض الحجّة باللاحجّة ، تقدّم ما هو حجّة ضرورة ، وهو هنا طريق الوسائل .
وبهذا ينقدح أنَّ تهافت النسخ غير كافٍ لتصحيح دعوى السيّد الأُستاذ دام ظلّه .
نعم ، لو فرض أن لكلٍّ من نسختي الكافي طريقاً صحيحاً بحيث تشمله أدلّة حجّيّة خبر الواحد ، يقع التعارض حينئذٍ بين رواية الطوسي قدس سره ورواية صاحب البحار قدس سره ورواية الوسائل ، ومع عدم المرجّح تسقط جميعها .
الاعتراض الثالث « 1 » : دعوى تهافت الرواية في نفسها ، وعدم إمكان التعويل عليها ، وسقوطها عن كونها طرفاً للمعارضة ، ولزوم تأويلها بما يرجع إلى معنى عرفيّ محصّل .
بيان التهافت : أنَّ الرواية قد أُخذ فيها أمران : الغليان ، والنشيش . فلو كان النشيش موضوعاً للحرمة ، لامتنع أن يكون الغليان موضوعاً لهذا أيضاً ؛ لاستحالة وجود موضوعين لحكمٍ تشريعي واحد .
وجوابه : أنَّ بين الغليان والنشيش عموماً من وجه ؛ لحصول النشيش من دون غليان ، والغليان من دون نشيش . أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : ففيما إذا كان العصير قليلًا وجعل على نار شديدة الحرارة ، فيغلي من دون أن يحدث فيه صوتٌ . ومعه ، فالإشكال باقٍ على حاله .
هامش
( 1 ) أُنظر : دليل العروة الوثقى ( للشيخ حسين الحلّي ) 1 : 494 - 495 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأُولى ، ومستمسك العروة الوثقى 1 : 410 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأُولى .