الاعتراض الأوّل : ما ذكره السيّد الأُستاذ « 1 » وغيره « 2 » من أنَّها معارضة مع ما دلّ من الروايات على نفي الحرمة قبل الغليان ، كرواية حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن شرب العصير ، قال :
« تشرب ما لم يغلِ ، فإذا غلى فلا تشربه »
، قلت : جعلتُ فداك أيّ شيء الغليان ؟ قال :
« القلب »
« 3 » .
ومثلها رواية حمّاد بن عثمان أيضاً ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« لا يحرم العصير حتّى يغلي »
« 4 » ، فتدلّ على أنَّ المرتبة السابقة على الغليان لا توجب الحرمة ، فتعارض مع قوله :
« إذا نشّ . . حرم »
. وتقييد هذه الطائفة بالطائفة المستدلّ بها غير ممكن ، إذ لا يكون تقييداً حينئذٍ ، بل إلغاءً ؛ ضرورة أنَّ رواية حمّاد مسوقة لبيان انتفاء الحرمة في الحالات السابقة على الغليان ، ومنها النشيش ، فتدلّ صراحةً على أنَّ حدّ الحرمة هو الغليان . ففي الأخذ بمضمون الطائفة الأُولى إلغاء للطائفة الثانية ، لا تقييد لها ،
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 111 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأُولى .
( 2 ) راجع مستمسك العروة الوثقى 1 : 410 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة ( 1 ) ، ومصباح الهدى في شرح العروة 1 : 421 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة ( 1 ) .
( 3 ) الكافي 12 : 743 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 249 ، وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 .
( 4 ) الكافي 12 : 742 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 119 - 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 248 ، وسائل الشيعة 25 : 277 ، الباب 32 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .