لم يكن فيها اقتضاء لذلك . وهذا البيان تامّ صناعةً وعرفاً .
وإذا قد عرفت هذا ، فاعلم أنَّ في رواية أبي بصير احتمالين :
الأوّل : أن يكون موضوعها الطلاء ، والشرط الطبخ المعلوم ، والجزاء كونه حلالًا . ومفهومها حينئذٍ : انتفاء الحلّيّة عند انتفاء الطبخ المقيّد .
الثاني : أن يكون موضوعها الطبخ ، والشرط خصوصيّته ، فكأنَّه قال : ( طبخ الطلا إذا كان بنحو يُذهب الثلثين فهو حلال ) . ومفهومها على هذا : أنَّ الطبخ إذا لم يكن بالنحو المذكور لا يرفع الحرمة . وليس فيه نظر إلى شيءٍ آخر ؛ بداهة أنَّ المفهوم إنَّما يبيّن حال الموضوع في القضيّة ، لا حال موضوعٍ آخر .
أمّا أيٌّ من الاحتمالين هو الصحيح : فمقتضى الطبع في الجملة الأُولى - لو خُلّيت ونفسها - هو الاحتمال الأوّل ، إلَّا أنَّه يوجد عندنا ما يوجب رفع اليد عن هذا الطبع ؛ لأنَّ الطلاء لا يصحّ أن يكون هو موضوع القضيّة ، وإلّا كان معناه أن يذهب ثلثاه بعد صيرورته طلاءً ، مع أنَّ هذا غير محتملٍ كما سبق بيانه .
إذن فلابدَّ أن يكون المراد على هذه القرينة في الرواية المشتملة على السؤال عن طبخ الطلاء الذي صار به طلاءً ، وحتى يكون محلّلًا ، هو أنَّ هذا الطبخ إذا كان مذهباً للثلثين كان محلّلًا بنحو مفاد كان الناقصة ، بحيث أُخذ الطبخ موضوعاً في القضية لا بشرط ، ويكون مفهومه : أنَّ ذلك الطبخ إذا لم يكن مذهباً للثلثين لا يكون محلّلًا ، وهذا لا يقتضي - بحسب القانون السابق - نفي الحلّيّة عن الأشياء الأُخرى .
ويؤيّده أن هذا المفهوم - وهو أنَّ ما يكون مطبوخاً دون الثلثين فليس حلال - هو تصريح من ذيل الرواية - التي أسقطها السيّد الأُستاذ - :
« وما كان دون ذلك فليس فيه خير »
. فهذه قرينة على انحفاظ أصل الطبخ منطوقاً ومفهوماً ،
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٣