يكون مفهومها حرمة العصير إذا لم يطبخ الطبخ المعلوم . وهذا شامل لصورة ما إذا لم يغلِ أصلًا ، فيلزم على فرض صحّة المفهوم حرمةُ غير المغليّ إذا لم يطبخ ، وبطلانه أوضح من أن يبيّن . فأدّى ذلك إلى انصراف العرف عن الالتزام بمفهومها ، بخلاف الرواية الأُولى المستدلّ بها ، فإنَّ موضوعها الطلا ، والقول بحرمة الطلا إذا لم يطبخ حتّى يذهب ثلثاه ، ليس فيه خروج عن مقتضى القاعدة .
النقطة الثالثة : أنَّ الموضوع في مثل قولنا : ( إذا زارك زيد فأكرمه ) هو زيد ، والزيارة شرط ، ووجوب الإكرام هو الجزاء . ومفهوم الجملة : إذا لم يزرك زيدٌ فلا يجب إكرامه ، ففيه شمول لما إذا صلّى أو تصدّق وراسلك .
وكذا لو قيل : ( إذا زارك زيد متواضعاً فأكرمه ) ، كان مفهومه : إذا لم يزرك زيد متواضعاً فلا يجب إكرامه ، فهو شامل لفرض عدم الزيارة أصلًا ، وللزيارة من غير تواضع . والمفهوم في كلا المثالين مبيّن لحكم الموضوع عند انتفاء الشرط .
فلو قيل : ( زيارة زيد لك إذا كانت بتواضعٍ فأكرمه ) ، لم يكن موضوعها زيداً ، بل زيارته ، والشرط حينئذٍ كونه متواضعاً بنحو مفاد كان الناقصة ، ووجوب الإكرام هو الجزاء . ومفهومها : أنَّ زيارة زيد إذا لم تكن بتواضع فلا يجب إكرامه ، وليس فيه دلالة على أنَّ مراسلة زيد لا توجب إكرامه ؛ لأنَّ النظر إلى نفس الزيارة وما تقتضيه إيجاباً ونفياً .
إذن ، فالشرطيّة إنَّما تدلّ على عدم اقتضاء الموضوع فيها للجزاء عند انتفاء الشرط ، فإن كان الموضوع فيها زيد ، دلّت على عدم وجوب إكرامه عند عدم الزيارة ، سواء تحقّقت منه المراسلة أم لا . وإن كان موضوعها زيارة زيد ،
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٢