تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
نسبة الإطلاق والتقييد ؛ إذ مفاد الروايات حلّيّة العصير إذا ذهب ثلثاه ، كان ذلك بالنّار أو بالشمس ، وأنَّه إذا لم يطبخ بالنّار لم يحلّ ، سواء ذهب ثلثاه بالشمس ، أو لم يذهب أصلًا . فيجتمعان في صورة ذهاب الثلثين بغير طبخ . وإذا كانت النسبة بينهما نسبة العموم من وجه ، لم يكن المفهوم صالحاً لتقييد الإطلاق . وإن كان مراده دام ظلّه الاستدلال بها على نفي المطلقات ، وأنَّها لو وجدت تعارض مع مفهوم الرواية بنحو العموم من وجه ، ففيه : منع وجود المفهوم ، فتنتفي المعارضة بانتفاء أحد طرفيها . توضيحه : أنَّ المفهوم إنَّما يتمّ لو كان المسؤول عنه في الرواية هو العصير ، فإنَّه حينئذٍ يصحّ أن يُقال : حلّيته مشروطة بطبخٍ مخصوص ، وبدونه يحرم . ولكن موضوع الرواية هو الطلا ، وهو المطبوخ الذي اشتدّ على النصف أو أكثر ، وتحريمه حتّى يذهب ثلثاه لا يدلّ على وجوب إذهاب ثلثي الطلا الذي ذهب نصفه ، وإنَّما يجب إذهاب الباقي من ثلثي المجموع قبل الطبخ . إذاً ، فمراد الإمام عليه السلام إنَّما هو الطبخ الأوّل الذي به صار الطلاء طلاءً ، لا الطبخ بعد صيرورته كذلك ، وإذا لم يكن في مقام تعليق الحلّيّة على طبخٍ آخر غير الطبخ الأوّل ، فلا تصل النوبة إلى الاستدلال بالمفهوم ؛ لأنَّه لا مفهوم للطبخ الأوّل ؛ لأنَّه بانتفائه ينتفي أصل الطلاء ، فترتفع الحرمة حينئذٍ بارتفاع موضوعها . وقد انقدح بهذا البيان حليّةُ المغليّ بالنّار إذا ذهب ثلثاه ، ولو كان ذلك بغير النّار . وأمّا المغليّ بنفسه : فإنَّما يحلّ بزوال إسكاره من غير فرق بين سببه . بقي في استدلاله دام ظلّه بالمفهوم نقاط لا محيص عن ذكرها .