النقطة الأُولى : أنَّه دام ظلّه تمسّك بمفهوم رواية أبي بصير من دون أن يتعرّض إلى الاستدلال بمنطوقها « 1 » ، فكأنَّه أغفل الفقرة الأخيرة منها ، والتي ورد فيها
« وما كان دون ذلك فليس فيه خير »
. والحاصل أنَّ هذه الفقرة إن كانت شاملة لتمام مفهوم الفقرة الأُولى ، وجب التمسّك بها ، والعجيب منه إغفالها .
وإن لم تكن شاملة لتمام المفهوم أو لتمام ما يريد الاستدلال به ، بطل حينئذٍ مفهوم الجملة الأُولى أيضاً ؛ ضرورة أنَّ الفقرة الثانية بيان - عند العرف - لمفهوم الفقرة الأُولى ، فضيقها موجب لضيقه . ولو فرض عدم ضيق الفقرة الثانية ، فلا أقلّ من صلاحيّتها لذلك ، فتوجب إجمال المفهوم .
النقطة الثانية : أنَّ لرواية عبد الله بن سنان المتقدّمة مفهوماً أيضاً ، ولم يتمسّك به في المقام ، وهي قوله عليه السلام :
« كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه »
، حيث استدلّ بها على رافعيّة ذهاب الثلثين لحرمة العصير مطلقاً ، سواء غلى بنفسه أو بالنّار « 2 » ، في مقابل ما ذهب إليه شيخ الشريعة قدس سره من دعوى التفصيل .
ويمكن أن نفترض : أنَّ السيد الأُستاذ ذكر رواية أبي بصير من باب المثال ، وعليه فلا داعي للتكلّف في السؤال عن الفرق بينهما . كما أنَّه دام ظلّه يمكن أن يكون قد ذكرها على وجه الحصر ؛ لأنَّه لم يجد رواية أُخرى لها مفهوم يتمّم مقصوده ، وعليه فلماذا فرّق بينهما ؟
ولعل عدوله دام ظلّه عن الرواية هو لأنَّ موضوعها العصير ، فلا جرم
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق .
( 2 ) راجع المصدر السابق .