ولكن يمكن تقريب المفهوم ببيانٍ آخر تندفع معه هذه المعارضة ، وحاصله :
أن نلتزم كون المعلّق هو تقييد الحرمة ، لا الحرمة المقيّدة كما في التقريب السابق ، فيُقال : كلّ عصيرٍ إذا أصابته النّار فحرمته مقيّدة بذهاب الثلثين ، فيكون مفهومه : أنَّ حرمته غير مقيّدة بذهاب الثلثين إذا لم تصبه النار . وحينئذٍ : يختصّ المفهوم بالمغليّ بنفسه ؛ لافتراض الحرمة في رتبةٍ سابقةٍ على الشرط ، وغير المغليّ لا حرمة فيه ، وإذا لم يعد للمفهوم إلَّا فرد واحد ، تنقلب نسبة العموم والخصوص من وجه إلى العموم والخصوص المطلق ، ويكون المفهوم أخصّ مطلقاً من مدلول الآية .
ويمكن الإجابة عليه : بأنَّ إخراج الحرمة من دائرة المعلَّق ، وتخصيصه بالتقييد ، يحتاج إلى مؤونة زائد لا تتوفّر في شيءٍ من الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة .
الأمر الرابع : في توجيه كلام شيخ الشريعة قدس سره : وحاصله : أنَّ إطلاق المفهوم - مع قطع النظر عن الآية - يدلّ على حرمة المغليّ بنفسه مطلقاً ، حينئذٍ : إن كانت روايات محلّليّة ذهاب الثلثين مختصّة بما كان غليانه بالنّار ، لم يكن من العمل بإطلاق المفهوم مانع ، فتتمّ دعوى شيخ الشريعة قدس سره .
وإن كانت مطلقة لما كان غليانه بنفسه ، وقع التعارض بينها وبين إطلاق المفهوم بنحو العموم من وجه ؛ ضرورة دلالة الروايات حينئذٍ على حليّة كلّ عصيرٍ ذهب ثلثاه ، سواء غلى بنفسه أم بالنّار . أمّا المفهوم فيدلّ على انتفاء الحرمة غير المقيّدة عن كلّ عصيرٍ لم تصبه النّار ، ولازمه ثبوت الحرمة المطلقة للمغليّ بنفسه بعد ذهاب الثُلثين وهو محلّ الاجتماع ، فيتساقطان في هذا المورد ،
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٧