تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
هو مغيّى ، ومفهومه انتفاء المغيّى بما هو كذلك عند انتفاء الشرط . وأمّا على تقدير كون الاستمرار قيداً للهيئة ، فإن كان التعليق عارضاً على ذات الهيئة ، صحّت دعوى شيخ الشريعة قدس سره ؛ لأنَّ مفهومه - حينئذٍ - انتفاء الحرمة المقيّدة بما هي كذلك . وإن كان عارضاً على المقيّد بما هو مقيّد : تعيّن قول المشهور . وتنقيح المطلب يستدعي عرض مقدّمة في الشبهة الواقعة في باب المفهوم في قولنا : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) ، وحاصلها : أنَّ جريان مقدّمات الحكمة في الجزاء توجب انتفاء المطلق ، وانتفاؤه ليس ملازماً مع انتفاء المقيّد أو بعض حصصه ، فينسدّ باب المفهوم . وقد أجبنا عليها بجعل المعلّق في مرتبةٍ سابقة على الإطلاق ، ثُمَّ بعد ذلك يعرض عليه ، ففي الحقيقة إنَّما نطلق المعلّق ، لا أنَّنا نعلّق المطلق . نعم ، لو كان الإطلاق هو الذي يعرض على المعلّق ، للزمت الشبهة ؛ لأنَّ انتفاء المطلق لا يستلزم انتفاء المقيّد . ونفس هذا الكلام يجري في المقام ، مع إبدال الإطلاق بالاستمرار المستفاد من حرف الغاية ، بأن نجعل المعلّق في مرتبةٍ سابقةٍ على الاستمرار لكي يصحّ بعد ذلك أن يعرض عليه . فإن قلت « 1 » : فرقٌ بين المقامين ؛ لأنَّ الاستمرار قيدٌ ، والإطلاق رفض للقيد . قلت : لا نسلّم ، بل الإطلاق قيدٌ ومعنى حرفي ، وهو لحاظ الطبيعة بما هي « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا سؤالٌ لي قد طرحته عليه دام ظلّه ( المقرّر ) . ( 2 ) أقول : هذا إنَّما يتمّ في المطلق القسمي ، دون المقسمي الذي هو ملاك الإطلاق عند السيّد دام ظلّه ، ومعه : لا إشكال في استحالة طروّ التقييدين العرضيّين على هيئةٍ واحدة ، وإن أمكن طروّ الإطلاق ( المقرّر ) . أُنظر : بحوث في علم الأُصول ( مباحث الدليل اللّفظي ) 4 : 404 ، المطلق والمقيّد ، الفصل الأوّل في أسماء الأجناس . . . .