وأمّا الجهة الثالثة
ففيها أُمور :
الأمر الأوّل : في المفهوم ، هل يشمل العصير المغليّ بنفسه أم يختصّ بالنيء ؟
الظاهر هو الثاني ؛ لعدم انطباق الموضوع في القضيّة - وهو العصير - على المغليّ بنفسه ، بل هو خمرٌ ، غايته أنَّه كلّما تُرِك وأُبقِي عليه ، زادت جودته ، والعرف إنَّما يطلق العصير على النيء خاصّة .
إذاً فكلٌّ من الموضوع والمحمول في القضيّة مختصٌّ بالنيء ، ومفهومه : أنَّ العصير النيء إذا لم تصبه النّار ليس بحرام بالحرمة المقيّدة ، ولا شمول لها للمغليّ بنفسه أصلًا .
فإن قلت « 1 » : يلزمه أن يكون تكراراً لحكم واضح في الشريعة ، وهو حليّة العصير غير المغليّ ، لا بنفسه ولا بالنّار .
قلت : التكرار إنَّما استفيد من المفهوم ، فلا يخلّ بالحاجة إلى المنطوق .
الأمر الثاني : لو سلّم شمول المفهوم للخمر منطوقاً ومفهوماً ، بأن كان عنوان العصير منطبقاً عليه ، على ما هو مقتضى الطبع اللغوي للكلمة ، فإنَّ الخمر معتصر عن العنب ، فحينئذٍ قد يُقال بأنَّ غاية ما يدلّ عليه المفهوم هو انتفاء الحرمة المقيّدة بما هي مقيّدة .
ولكن عن شيخ الشريعة قدس سره ما مفاده « 2 » : أنَّ انتفاءها بانتفاء أصل
هامش
( 1 ) هذا سؤالٌ لي قد طرحته عليه دام ظلّه ( المقرّر ) .
( 2 ) لاحظ إفاضة القدير في أحكام العصير : 16 - 22 .